صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

24

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

فإذا عرفت هذا فنقول الجسم إذا كان في مكان وهو ممكن الحصول في مكان آخر ففيه امكانان أحدهما الحصول في ذلك المكان والثاني امكان التوجه إليه وقد سبق ان كل ما يكون ممكن الحصول فان حصوله يكون كمالا له فاذن التوجه إلى ذلك المطلوب كمال لكن التوجه إلى المطلوب متقدم لا محاله على حصول المطلوب والا لم يكن الوصول إليه على التدريج وكلامنا فيه فاذن التوجه كمال أول للشئ الذي ( 1 ) بالقوة لكن لا من كل وجه فان حركه لا تكون كمالا في جسميته ( 2 ) وانما هي كمال له من الجهة التي هو باعتبارها كان بالقوة فاذن حركه كمال أول لما بالقوة من جهة ما هو بالقوة وهذا الرسم للفيلسوف الأعظم أرسطاطاليس واما أفلاطون الإلهي فإنه رسمها بأنها خروج عن المساواة أي كون الشئ بحيث لا يكون حاله في آن مساويا لحاله قبل ذلك الان وبعده واما فيثاغورس فإنه نقل عنه في تعريف حركه انها عبارة عن الغيرية ( 3 ) وهذا قريب مما ذكره أفلاطون إذ

--> ( 1 ) الباء للمصاحبة لان المراد بهذه القوة ما هي المضمنة في الفعل إذ حركه امر بين صرافة القوة ومحوضة الفعل لا القوة المحضة التي كانت متقدمة على مطلق الفعلية والا صدق على كل حادث مسبوق بالقوة ولو لم يرد القوة التي هي بوجه فعليه لم يحصل فائدة الخاصة الثانية في ألفاظ التعريف كما لا يخفى س ره ( 2 ) لان الكمال ما هو رافع نقص ما وحركه رافعه لقوه ما فهي كمال من جهة ما كان المتحرك بالقوة وليست كمالا في جسميته مثلا لان الجسمية مع حركه كما كانت قبل انما الكمال الأول لجسمية الجسم المتحرك صورته النوعية وما قد يقال إن هذا التعريف اخفى من حركه نفسها فهو غلط لان ظهور انية الشئ غير ظهور ماهيته مع أن ما هو الظاهر خروج الشئ من حال إلى حال واما ان ذلك الخروج على نحو التدريج الاتصالي من حال قاره إلى حال قاره بلا تخلل سكنات ولو في ابطاء ما يتصور منها ونحو ذلك فخفي ولذا أنكر صاحب الشبهة الآتية حصول الشئ بنحو التدريج الاتصالي فقال بتتالي الآنات والآنيات س ره ( 3 ) ظن أنها ليست عنده تعريفا بل تبديل لفظ بلفظ كالتعبير عن الماهية بالكلي الطبيعي أو بالتعين ونحو ذلك والا فان ساغ التعريف بالأعم فتعريفه بالطلب والعشق أولى من الغيرية لكن شيمة التأدب مع الأساتيذ أحسن وحينئذ فلي توجيه وجيه لكلامه وهو ان يراد ان حركه هي ملاك الغيرية مع عالم القدس لان احكام السوائية تدور عليها فليس هناك حالة انتظارية ومن هنا قلنا سابقا ان مناط غيرية العلم الطبيعي مع الإلهي حركه المباين بها الموضوعان وعبر عنها بالتخصص الطبيعي والعجب انهم لم يتفطنوا بمقصوده والله يقول الحق وهو يهدى السبيل س ره