صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

239

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

مقدارية وعددية بينهما وقد مر ان الكلام ليس بناؤه على تفاوت مستحق الكل ومستحق الجزء بل على تفاوت استحقاقهما ( 1 ) فليس لأحد ان يقول دورات القمر أكثر من دورات زحل لما بينا ان المعدوم لا يمكن الحكم عليه بالزيادة والنقصان فلا يمكن ان يقال قوه بعض الأفلاك على الفعل أكثر من قوه الاخر إذ ليس شئ منهما جزءا لغيره . السادس المعارضة ( 2 ) بالنفوس الفلكية فإنها قوى جسمانية أو هي تفعل أفعالا غير متناهية من الإرادات والتحريكات وقول من يدفع هذا الاشكال بان محرك الفلك عقلية ضعيف لان القوة العقلية إذا حركت فاما ان تفيد حركه فقط أو تفيد قوه بها حركه فان أفادت القوة المحركة وهي جسمانية فالقوة الفاعلية للأفاعيل الغير المتناهية جسمانية وان كانت القوة العقلية مفيدة للحركة لم يكن القوة الجسمانية مبدءا لتلك حركه فلا يكون حركه حركه ( 3 ) لما مر ان الفاعل القريب للحركة

--> ( 1 ) أي لا تستبعدن فيما ذكرناه من أن الكلام في القوتين المتشابهتين طبعا بحيث لا تفاوت الا بالجزئية والكلية وانه لا نسبه بين المتخالفتين بالنوع حتى لا بالأزيدية والأنقصية إذ لا سنخية بينهما وسنخية المقدار والصورة الجسمية لا تضر لأنها شئ والقوة شئ آخر لان الكلام في تفاوت الاستحقاقين لا المستحقين حتى يقال يصح الحكم عليهما بالأزيدية والأنقصية لتحقق السنخية بين عددي آثارهما وزماني حركاتهما بما هما عدد وزمان أو يقال انا نعلم بالضرورة ان آثار كره زحل جزء آثار كره القمر إذ نقول المستحقان غير موجودين والاستحقاقان الموجودان متخالفان بالنوع والمراد حقيقة الاستحقاق ومبدؤه لا المعنى المصدري كما مر س ره ( 2 ) وان جعلناها نقضا اجماليا قلنا لو كان دليلكم بجميع مقدماته صحيحا لزم تناهى حركه الفلك وهو خلاف معتقدكم بيان اللزوم ان كل فلك له اجزاء متشابهه في الحد والاسم ومتشابهه للكل فيهما وقوه الجزء جزء قوه الكل وتحريك الجزء ينتهى وكذا تحريك الكل ولو خصصت القاعدة العقلية لم تجز س ره ( 3 ) وأيضا المجرد الشديد القوة في الغاية يفعل حركه لا في زمان والزمان من لوازم حركه وقد مر س ره .