صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
238
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
وذلك الزمان قد وجد عن قوه أخرى هي فاعله للحركة فليس يصدر عن قوه الأرض بالسكون فعل والا لو صدر فعل كان كونه غير متناه لا عن تلك القوة بل بسبب قوه أخرى تفعل الزمان الغير المتناهي الذي به يكون السكون غير متناه انتهى . فلقائل ان يقول هب ان السكون عدمي لكن حصول الأرض في حيزه من مقولة الأين وهو عرض من الاعراض وكذا لونها وشكلها وثقلها وقدرها ومادتها وسائر صفاتها التي بعضها من باب الكيف وبعضها من باب الكم وبعضها من باب الجوهر كجسميتها إذا الكل معلوله للطبيعة الأرضية بوجه ومستفادة عنها بالمعنى الذي أشرنا إليه من قبل . الخامس المعارضة ( 1 ) بدورات الأفلاك فإنها مختلفة بالزيادة والنقصان وهي غير متناهية فان القوة المحركة لكره القمر قويه على دورات أكثر مما يقوى عليه القوة المحركة لكره زحل فيجب من ذلك تناهى القوتين المحركتين لهما فيجب تناهى الحركتين وان لم يلزم من ذلك تناهى الحركات فكذا لا يلزم من اختلاف فعل كل القوة وجزئها تناهيها . والجواب ان اختلاف القوتين لكره القمر ولكرة زحل بالماهية والنوع لا بالجزئية والكلية فذلك خارج عن مبحثنا فانا بينا ان جزء القوة استحقاقه واستيجابه يجب ان يكون جزء استحقاق الكل واستيجابه فلا بد من تناهى الاستحقاقين إذ لا اختلاف فيهما الا بالمقدار واما محركات الأفلاك فهي قوى متخالفة الحقائق وحركاتها أيضا متخالفة الحقائق فلا يجب ان يكون فعل بعضها جزءا من فعل الاخر ولا انقص ولا أزيد بحسب الكمية وهذا كما أن الخط المستقيم والدائرة لا نسبه
--> ( 1 ) الأولى المناقضة بدل المعارضة لأنها نقض تفصيلي متوجه إلى مقدمه من مقدمات الدليل وهي المقدمة القائلة بان المقوى عليهما مختلفان بالزيادة والنقصان فيتناهيان وفي المعارضة يؤخذ نقيض المطلوب ويستدل عليه بدليل آخر من غير قدح في دليل المطلوب لأنها المقابلة على سبيل الممانعة ويمكن التوجيه وجعلها معارضة اصطلاحية بأخذ نقيض المطلوب وجعل ما ذكره دليلا عليه كما لا يخفى تقريره س ره .