صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

220

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

فربما حدثت عن سببين خارجين وربما كانت عن ميل طبيعي مع دفع أو جذب كالكرة تدحرجت عن فوق الجبل واما الكمية ففي الزيادة مثل الأورام وكالتخلخل في ماء القارورة إذا مصت مصا شديدا وفي النقصان كالذبول الذي بالمرض لا الذي سببه الشيخوخة فإنه بالقياس إلى طبيعة الكل حركه طبيعية وبالقياس إلى طبيعة البدن الجزئي قسرية واما الكيفية ففي الحسيات مثل الماء إذا تسخن وفي الحال والملكة كالأمراض وفي سائر النفسانيات كازدياد الكفر والجهالات واشتداد البخل واكتساب سائر الرذائل على التدريج فإنها خارجه عن مقتضى طباع الفطرة الانسانية واما الأكوان فلما كانت عندنا بالحركة الجوهرية فهي قد تكون طبيعية وقد تكون قسرية فالطبيعية منها كحصول الجنين من النطفة والنبات من البذر واما القسرية فكاحداث النار بالقدح وكأفعال أهل الأكسير من جعل النحاس ذهبا والقلع فضه والفساد أيضا قد يكون طبيعيا كموت الهرمي من الحيوان وجفاف الأشجار لمرور الأزمنة وقد يكون قسريا كالموت بالقتل أو السم أو غيره وكقطع الشجر فصل في أن كل جسم لا بد وأن يكون فيه مبدء ميل مستقيم أو مستدير كل جسم بما هو جسم من شانه ان يتحرك من مكان إلى مكان أو من وضع إلى وضع وذلك لأنه لا يخلو اما ان يكون فيه مبدأ لتلك حركه فذاك وان لم يكن فيه المبدأ فقبوله للحركة من مبدأ خارج يجب ان يكون أسهل لان كل جسم يكون ميله إلى جانب أشد فتحريكه عن ذلك الجانب أصعب ضرورة ان الشئ مع العائق لا يكون كنفسه لا مع العائق فلو قدرنا جسما لا يكون فيه مبدأ ميل أصلا فقبوله للميل الخارج لا بد ان يكون في نهاية السهولة فيلزم مما ذكرناه ان يستحيل وجود جسم لا مبدأ ميل في طباعه والا لوجب ان يتحرك من مكان إلى مكان دفعه واحده واللازم ضروري البطلان وهو وجود حركه لا زمان لها فالملزوم كذلك