صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

218

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

أقول وفي كلامه اشكال وهو ان مصادمات الهواء المخروق كيف لا توهن الميل الطبيعي حتى يخليه ان يشتد أخيرا وتوهن الميل القسري ويمكن ان يقال إن المصادمات مع الخروج عن الحيز الطبيعي تفعل هذا الفعل ( 1 ) والازدياد في الخروج شيئا فشيئا يوجب الازدياد في الوهن حتى يفنى القوة بالكلية ويحدث القوة الأصلية لكن لا يتم تحقيق هذا المقام ( 2 ) وكشفه الا بالرجوع إلى بعض أصولنا المشرقية وهو ان الصورة المقسورة تتحول في جوهرها وذاتها إلى صوره غير الصورة التي كانت فالحديدة المذابة مثلا فيها الصورة المسخنة النارية مجتمعه مع حديديتها ( 3 ) والحجر المرمى إلى فوق فيه الصورة الموجبة للخفة واجتمعت مع حجريتها وانه يجوز ان يجتمع في وجود واحد صوري كثير من المعاني الذاتية المتفرقة في الموجودات المتبائنة وبذلك الأصل يندفع ما قيل القوة المحركة إلى فوق صوره النار فلو وجدت في الحجر لكانت عرضا في الجوهر ( 4 ) وقد كانت جوهرا والمذاهب الممكنة في علة هذه حركه أربعة لأن هذه العلة اما أن تكون موجودة في المقسور

--> ( 1 ) ومع مجاهدة الطبيعة والتوجه الفطري إلى الغاية وكون العارض الغريب يزول بخلاف الميل الطبيعي فإنه ذاتي قوى لا يرفعه مصادمات الهواء س ره ( 2 ) لأنه لو أودع في الحجر مجرد الميل الصاعد بدون تبدل في الصورة النوعية أشكل بعدم السنخية بين الأثر ومبدئه بخلاف ما إذا قيل بتبدل الجوهر بنحو الاتصال وبالضرورة المخففة كما قال س ره ( 3 ) بان يكون للحديد عرض عريض وللنار كذلك وليس مقصوده التركيب منهما بل كالبرزخ بينهما فلو قلت إن هذه الصورة صوره نوعيه حديدية صدقت ولو قلت إنها صوره نوعيه نارية صدقت أيضا نظير المزاج في كونه حراره وبرودة ويبوسة ورطوبة والصورة التي هي مبدء ذلك المزاج باقيه بنحو التوسط غير باقيه بنحو الصرافة إذ للصور النوعية عرض عريض كل ذلك بناءا على حركه الجوهرية فالتفاوت فيما نحن فيه ليس في الصفات خاصه كالميول الواردة على المتحرك بل يتبدل الذات أيضا س ره ( 4 ) لان المادة صارت غنية في التحقق والتنوع بالصورة الحجرية فالصورة المخففة حاله في المحل المستغنى وكل حال في المستغنى عرض س ره .