صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

217

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

لا يقال أليس ان الطبيعة تقتضي حركه إذا كان الجسم في غير حيزه والسكون إذا كان فيه فكذلك يجوز ان يقتضى الميل المستقيم في جسم إذا لم يكن في حيزه والمستدير إذا كان فيه . لأنا نقول اقتضاء الطبيعة هناك لشئ واحد وهو السكون فيه لكنه قد يتوقف على حركه وبالجملة افاده السكون فيه يتوقف على الحصول فيه ولا يتوقف على الميل المستدير لان اجزاء المكان متشابهه فصل في تحقيق مبدء حركه القسرية أصح المذاهب فيه ان يكون ذلك هو الطبيعة التي في المقسور بسبب تغيرها الحاصل لها بفعل القاسر واعداده واما الذي دل عليه ظاهر كلام الشيخ من أن المبدء هو الميل المستفاد من المحرك الخارج ففيه ان نفس المدافعة لا يكفي في حركه القسرية اما التي حصلت من القاسر فغير باقيه واما التي تحصل شيئا فشيئا من الطبيعة فيرجع إلى أن المبدأ هي الطبيعة فالطبيعة في اعطاء الميول القسرية الغير الملائمة كالطبيعة في اعطاء الميول الطبيعية الملائمة وهذا كالمرض والحرارة الغريبة التي يفيدها طبيعة المريض لخروجها عن مجراها الأصلي حتى يعود إلى حال الصحة فيفيد ما كان ملائما لها وكالشكل المضرس فيفيده الطبيعة الأرضية لخروجها بالقسر عما اقتضتها من الاستدارة الا انها لا تعود إليها لوجود اليبوسة الطبيعية التي شانها حفظ الشكل مطلقا ( 1 ) فلا منافاة كما بين في موضعه ولهذا ذكر الشيخ لولا مصادمات الهواء المخروق حتى يضعف الميل والا لا يعود المرمى الا بعد مصاكة سطح الفلك .

--> ( 1 ) أي نوع التضريس باق لا شخصه والا لزم القسر الدائم فاشخاص التضريسات وان كانت كما في الجبال لا تبقى بالزلازل بالتناثر من شده البرد ويجئ إلى باب الأبواب إذ لا ينقطع الفيض وهذا أحد وجوه قوله تعالى وهي تمر مر السحاب س ره .