صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

211

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

فصل في انقسام حركه بانقسام فاعلها لما تكلمنا في ما هي كأحوال حركه فلنتكلم فيما هي كأنواعها اما حركه بالذات فتنقسم إلى طبيعية وإرادية وقسرية واما مطلق حركه فهي أربعة أقسام الثلاثة المذكورة والتي بالعرض ( 1 ) وان لم يخرج العرضية من الأقسام الثلاثة ( 2 ) فنقول كل ما يوصف بالحركة فاما أن تكون حركه موجودة فيها أو لا بل فيما يقترنه فالثاني يسمى حركته بالعرض والأول اما ان يكون سبب حركته موجودا فيه أو خارجا عنه فان خرج فالحركة قسرية والذي ليس بخارج فاما ان يكون ذا شعور فالحركة نفسانية والا فطبيعية وقد أشكل عليهم الامر في بعض الحركات انها من أي قسم من هذه الأقسام لا سيما النبض فقد ذكر اختلاف الناس في أنها طبيعة أو إرادية ( 3 ) وعلى التقديرين فأينية أو وضعية أو كميه ولكل من الفرق تمسكات مذكورة في كتب الطب سيما في شروح الكليات لكتاب القانون . وقال بعض العلماء اما حركه النفس فإرادية باعتبار وطبيعيه باعتبار فهي تتعلق بالإرادة من حيث وقوع كل نفس في زمان يتمكن المتنفس من تقديمه عليه وتأخيره عنه بحسب ارادته لكنها لا تتعلق بالإرادة من حيث الاحتياج الضروري إليها وهذا معنى ما قال صاحب القانون ان حركه التنفس إرادية يمكن ان يغير عن مجراها الطبيعي

--> ( 1 ) ومن حركه العرضية حركه الأفلاك الثمانية بتبعية الفلك الأطلس وليست ذاتية قسرية إذ لا قسر في الأفلاك والفلكيات س ره ( 2 ) أي لا ينفك عنها فان الموصوف بالعرضية اما موصوف بإحدى الذاتيات الثلاث كما في الأفلاك واما موصوف بالسكون كجالس السفينة س ره ( 3 ) كون حركه النبض إرادية لا وجه له ولو كان لها وجه في التنفس واعلم أن في كل انقباض وانبساط لآلات التنفس كالصدر والرية تنبض القلب والشرائين خمس مرات ويتروح بما يرد من الصدر والرية س ره .