صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

201

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

النمو والذبول فلكل منهما حد محدود في الطبع يتوجهان إليه واعلم أن تضاد الحركات لا بد وأن يكون متعلقا بشئ من الأمور الستة التي بها تعلقت حركه فنقول تضاد الحركتين ليس لأجل الموضوع لان الأضداد قد يعرض لها حركات متفقه في النوع كالنار في حركتها إلى فوق طبعا والماء في حركته إليه قسرا ولا أيضا لأجل الزمان لان الزمان نفسه لا يتضاد ولا أيضا لأجل المسافة لان ما فيه حركه قد يكون متفقا والحركات فيه متضادة فان الطريق من السواد إلى البياض قد يكون بعينه من البياض إلى السواد وحركه إلى البياض ضد حركه إلى السواد وكذا تضادها لتضاد الفاعل ( 1 ) وبالجملة فالأسباب المتوسطة إذا لا اضداد لها فكيف يتضاد الحركات لأجلها فبقي ان يكون لأجل ما منه وما إليه وقد مر انهما متضادان بوجه من الوجوه فهما إذا كانا متضادين بالذات كانت حركه متضادة لا كيف اتفقت فان حركه من السواد إذا لم يكن توجها إلى البياض بل إلى الأشفاف لم يكن ضدا للحركة إلى السواد فالحركات المتضادة هي التي أطرافها متقابلة سواء كان تقابلها في ذواتها كالسواد والبياض أو يكون تقابلها بالقياس إلى حركه إذ قد عرض لأحدهما إن كان مبدء لحركة وللآخر إن كان منتهى لتلك حركه وليس إذا كان شئ كالحركة متعلقا بشئ كالطرف ويكون ذلك الشئ ليس يعرض له التضاد في جوهره بل يعرض له بالعرض كالمبدئية يجب ان يكون تضاد المتعلق به تضادا بالعرض وذلك لجواز ان يكون هذا الذي هو عارض للمتعلق به كالمبدئية داخلا في جوهر المتعلق كالحركة فان الجسم الحار والبارد يتضادان بعارضيهما وهما التسخين والتبريد والتضاد بينهما بالحقيقة وعلى هذه الصورة فان حركه ليست تتعلق بطرف المسافة من حيث هو طرفها فقط بل من حيث هو مبدء ومنتهى فان جوهر حركه يتضمن التقدم والتأخر لان حقيقتها مفارقه وقصد فجوهر حركه يتضمن المبدأ والمنتهى ( 2 ) فالأطراف من حيث هو مبدأ ومنتهى يتعلق بها

--> ( 1 ) كالحر الفاعل للتسود والبرد الفاعل له س ره ( 2 ) ليس المراد بهما السكونين في المبدء والمنتهى بل الأكوان المتعاقبة المتصلة في القطع والكون السيال بحسب النسب في التوسط كما قال حقيقتها مفارقه وقصد س ره .