صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

197

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

فصل في حقيقة السرعة والبطؤ وانهما ليسا بتخلل السكون لما استحال وجود حركه غير متجزية أو متجزية إلى ما لا يتجزى ولو بالقوة فاستحال كون السرعة والبطؤ بتخلل السكنات اما الأول فلانه لو جاز وجود حركه لا تتجزى لجاز وجود مسافة غير متجزية واللازم محال لما سيأتي في مباحث الجواهر فكذا الملزوم وبيان الملازمة بان حركه مطابقه للمسافة والمسافة اتصالها باتصال الجسم وهو متجز لا إلى نهاية فالحركة غير منتهية في التجزية واما الثاني فلو كانت حركه أسرع من حركه والأخرى أبطأ منها لأجل تخلل السكنات يلزم ان يرى المتحرك ساكنا والرحى متفككا ( 1 ) وذلك لان نسبه زمان السريع من حركه إلى زمان البطئ كنسبة مسافة البطئ إلى مسافة السريع فلو فرض متحركان زمان حركه أحدهما عشر زمان حركه الاخر وكان المقطوع من مسافة إحداهما آلاف ألوف مسافة الأخرى واتفقا في الاخذ والترك لوجب ان يرى الابطاء حركه ساكنا في خلال حركته المحسوسة متصلة في اجزاء من ذلك الزمان نسبتها إلى اجزائه التي وقعت حركه فيها كنسبة مسافة السريع إلى مسافته كمثال حركه الشمس وحركه الفرس الشديد العدو ولغير ذلك من الحجج البينة المذكورة في الكتب فصل في أحوال متعلقه بالسرعة والبطؤ منها ان كلا منهما مشترك معنوي بين ما يوجد منه في المستقيمة والمستديرة والكمية والكيفية لاتحادها في الحد المشترك وهو القطع للمسافة في زمان أقل

--> ( 1 ) الأولى بناء البيان على أن كل جزء من حركه فعليه لسابقه وقوه بالنسبة إلى لاحقه ومن الممتنع تخلل العدم بين قوه الشئ وفعليته بعينه واما الحس وخاصة البصر فيا له من الخطاء فيما يناله من حركه والسكون ط مد .