صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

198

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

ومنها ان من أسباب البطؤ في الحركات الطبيعية ممانعة المخروق وفي القسرية ممانعة الطبيعة ( 1 ) وفي الإرادية هما جميعا . ومنها ان التقابل بين السرعة والبطؤ ليس بالتضايف لان المضافين متلازمان في الوجودين وهما غير متلازمين في واحد من الوجودين ( 2 ) وليس تقابلهما أيضا بالثبوت والعدم لأنهما ان تساويا في الزمان كانت السريعة قاطعه من المسافة ما لم يقطعها البطيئة وان تساويا في المسافة كان زمان البطيئة أكثر فلأحدهما نقصان المسافة وللآخر نقصان الزمان فليس جعل أحدهما عدميا أولى من جعل الاخر عدميا فلم يبق من التقابل بينهما الا التضاد لا غير ( 3 ) .

--> ( 1 ) أي الممانعة المختصة بالقسرية بالنسبة إلى الطبيعية والا فهاهنا أيضا ممانعة للمخروق كما في الحجر المرمى إلى فوق في الماء أو في الهواء س ره ( 2 ) ان قلت كيف لا يتلازمان في الذهن وقد اخذ في حدهما الزمان الأقل والأكثر وهما مضافان قلت أولا لا نسلم ان ما ذكر حد وثانيا ان المراد السرعة والبطؤ الحقيقيان والمراد بالأقل والأكثر في تعريفهما القليل والكثير نعم قد يراد بهما ما بالقياس وهما مضافان ومرجعهما الأسرعية والابطائية نظير ما سبق في مبحث التشكيك من الشيخ ان الطول الحق لا يقبل الأزيد والأنقص بل الطول المضاف وان الكثير بلا اضافه هو العدد والكثير بالإضافة عرض في العدد س ره ( 3 ) اشتراط غاية الخلاف بين التضادين لا يلائم وكون السرعة والبطؤ متضادين إذ ما من سريع أو بطئ من حركه الا ويمكن فرض ما هو أسرع منها أو أبطأ ولا يجد فيه ما ذكره رحمه الله من أن قوى التحريك وكذا القوى المعاوقة متناهية فان الملاك في خلاف خلافهما بحسب الطبع لا بحسب الصدفة في الوجود والحق ان الصفة الثابتة الواقعية للحركة هي السرعة فحسب وهي حالة المرور والانقضاء التي في كل حركه وهي لما كانت مختلفة في الحركات نسب بعض مصاديقها إلى بعض فحصلت السرعة والبطؤ النسبيتان فما من سرعة في حركه الا وهي بطؤ بالقياس إلى ما في حركه هي أسرع منها وكذا الحال في جانب البطؤ فالسرعة في حركه كالشدة في الوجود بمعنى ترتب الآثار ثم ينشأ بمقايسة البعض إلى البعض معنى الشدة والضعف وهما وصفان نسبيان . ومن هنا يظهر ان السريع مساوق للحركة مع انقسامها إلى السريعة والبطيئة كما أن الوحدة مثلا مساوقة للوجود مع انقسامه إلى الواحد والكثير ويتبين به ان السرعة والبطؤ لا تقابل بينهما حقيقة كما أن الواحد والكثير لا تقابل بينهما حقيقة وقد بينا ذلك في مباحث الواحد والكثير ويتبين أيضا ان البطؤ معلول تركب حركه كما أن الكثرة معلول تركب الوجود فكلما كانت حركه أشد بساطه كانت أسرع وبالعكس في جانب البطؤ كما أن الوجود كلما كان أبسط كان أشد وأقوى وهذا وان لم يذكره أحد من أساطين الحكمة لكنه لا مناص منه بالنظر إلى براهين المسألة فتبصر ط مد