صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

188

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

تجدد المقولة التي فيها حركه لا انها تابعه لها في التجدد وكذا حكم متى . واما الجدة فصح القول بأنها تابعه في الثبات والتجدد لموضوعها . واما مقولة ان يفعل وان ينفعل فبعضهم أثبت حركه فيهما وهو باطل الا ان يعنى بذلك كونهما نفس التحريك والتحرك أي حركه من جهة ( 1 ) نسبتها إلى المحرك تارة والى المتحرك أخرى واما لو أريد غير ذلك فلم يصح لان الشئ إذا انتقل من التبرد إلى التسخن ( 2 ) فلا يخلو اما ان يكون التبرد باقيا فيه فهو محال والا لزم ان يتوجه شئ واحد إلى الضدين في زمان واحد وان لم يبق التبرد فالتسخن انما وجد بعد وقوف التبرد وبينهما سكون لا محاله فليست هناك حركه متصلة من التبرد إلى التسخن على الاستمرار . أقول ويمكن البيان بوجه أشمل وأوجز وهو ان حركه في مقولة ( 3 )

--> ( 1 ) فيكون معنى قول هذا البعض ان حركه تقع فيهما ان حركه من الجهتين المذكورتين واقعه تحت هاتين المقولتين وانها من هذين الجنسين العاليين وقد كتبنا على ما مر من الكلام الجملي ان نفس حركه شئ غير التحريك والتحرك والخلاف ثابت في كون نفسها من ايه مقولة وانها عند المصنف قدس سره وجود لا مطلقا بل وجود عالم الطبيعة س ره ( 2 ) أو من التسخن الضعيف إلى التسخن القوى لكن الضدين حينئذ المشهوريان أو اللازم اجتماع المثلين ثم إن نوقض هذا الدليل بالحركة الكيفية كالحركة من التبنية على الصفرة ثم إلى الحمرة ثم إلى القتمة ثم إلى السواد أجبنا بان الكيف لما كان هيئة قاره وتحققه آنيا لم يتوجه ان يقال يبقى في الان الثاني أو لا يبقى ولا يلتزم السكون بين درجات ما فيه بخلاف ان يفعل وان ينفعل لأنهما التأثير والتأثر التدريجيان فلا يتمان في الان وحركه في أي شئ كان لا بد ان يكون حال المتحرك بها قبل آن الوصول وبعد آن الوصول مخالفا لحاله آن الوصول ومطالبه السكون بين أمرين تدريجين كمطالبته بين حركتين متضادتين فلا غرو فيها س ره ( 3 ) قد عرفت المناقشة فيه والمقولة لو فرضت ملازمه في وجودها للحركة لم يكن بد من فرض حدود آنية لها تنقطع بها حركه وتكون افراد آنية للمقولة دفعا للتشكيك في الماهية نهاية ما في الباب كون افراد المقولة التي هذا شانها كالفعل والانفعال ومتى بالقوة دائما فافهم ذلك وأي مانع من عروض الانقسام ثانيا لاقسام امتداد من الامتدادات بعد ما قطع الانقسام الأول الامتداد المذكور وأبطله بعروضه كما لا مانع عن عروض العدد لاحاد عدد آخر كالعدد المؤلف من آحاد هي في نفسها عشرات ومن هنا يظهر الجواب عن المحذور الذي ذكره ره لوقوع حركه في المقولتين وهو لزوم كون الآني زمانيا بل الان زمانا فان اللازم كون الان الذي هو آن بالنسبة إلى حركه زمانا بالنسبة إلى حركه أخرى وكذا الآني والزماني لا كون الان زمانا بالنسبة إلى حركه التي هو آنها بعينها ط مد ظله