صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
161
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
أيضا حادثه وان قال أعني بالحدوث انه كان معدوما فوجد أن أراد بمفهوم كان السبق الزماني فهو مع كونه متناقضا يخالف مذهبه ( 1 ) لاستدعائه وجود الزمان قبل العالم وهو من جمله العالم وان أراد به السبق الذاتي فخصمه قائل به فان الفيلسوف معترف بان عدم الممكن يتقدم على وجوده تقدما ما ( 2 ) وان قال إن الباري مقدم ( 3 ) على العالم بحيث يكون بينه وبين العالم زمان فليس هذا مذهبه إذ ليس قبل العالم شئ عنده غير ذات الباري وهو مذهب الحكيم بعينه فيتعين التقدم الحقيقي ( 4 ) الذي هو في الحقيقة تقدم فلا يتعين النزاع هاهنا الا ان يقول أحد الخصمين ( 5 )
--> ( 1 ) إذ كلمه كان مادتها تدل على الوجود وهيئتها على الزمان ولو جعل كان أداه والمعنى عدم فوجد خالف مذهبه كما هو مقتضى فاء التعقيب س ره ( 2 ) لأنه ذاتي فان الممكن من ذاته ان يكون ليس ومن علته ان يكون ايس وما بالذات متقدم على ما بالغير وأيضا هو معترف بمسبوقيته بالعلة س ره ( 3 ) ومثله ما قال العلامة جمال الدين الخوانساري ره انه لا بد على طريقه الملة ان يكون بينه وبين العالم انفصال ويرد عليهما انه يلزم تجديد وجود الواجب تعالى وكيف يكون الوجود الصرف المحيط في عرض العالم س ره ( 4 ) كما قالوا إن التقدم مقول بالتشكيك على أقسامه وأحق أقسامه باطلاق التقدم عليه هو التقدم بالعلية س ره ( 5 ) وأيضا الا ان يقول أحدهما ان فيض الله تعالى لا ينقطع وكلماته لا تنفد ولا تبيد ولم يمسك ولن يمسك عن الجود ولا يزيده كثره العطاء الا جودا وكرما ويداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء وانى لا أحب الآفلين ولا المستحدثين لكن المستفيض منقطع والمخاطب نافد بائد المستعطى محدود داثر والمستنير أقل وبالجملة ما هو هو وما من صقعه قديم والمراد وما من ناحيتها حادثه ويقول الاخر بمقابلات هذه في الحق تعالى وحينئذ يتبين المعطل من غير المعطل وأيضا يتبين المجسم من غيره لأن هذه القدرة قوه والقوة حاملها المادة وأيضا يتبين المؤمن من الكافر كفر التهود وقال تعالى قالت اليهود يد الله مغلولة الآية فالقول الفحل بالحدوث ان يجمع بين الأوضاع فيجمع بينه وبين توصيفه تعالى بالأسماء والصفات العليا كما ذكرناه سابقا س ره