صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
162
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
انه توقف العالم على غير ذات الله ولم يكف في وجوده ذاته وصفاته ويقول الاخر يكفي وحينئذ يتبين المشرك من غير المشرك واعلم أن مسألة ابطال التعطيل واثبات الصانع المبدع الذي يفيد الموجودات من دون سانح على ذاته وحادث يصير ذاته محلا له من أعظم المهمات وأفضل العلوم والمسائل فان من لم يعرف توحيده في الفعل ( 1 ) لم يعرف توحيده في الذات ولا في صفة وجوب الوجود ولا القدرة ( 2 ) ولا العلم ولا الإرادة ولا الحكمة ولا غيره من الصفات وإذا علم الانسان هذه المسألة وعلم وجود النفس وبقائها وكيفية معادها ورجعاها بعد ما عرف مبدأها وفاعلها ووحدانيته فقد حصل من العلم شيئا عظيما ولا يبالي بما يفوته من العلوم والمسائل وهذه المسألة إذا عرفت وأحكمت وعلمت أسباب حدوث الحادثات ودثور الداثرات وان هويات الأجسام وطبائعها متجددة لحظه فلحظه كما أشار إليه القرآن وقومه البرهان من غير أن يختل بها قاعدة حكمية فقد تمهدت قواعد الوصول إلى عالم الكشف والشهود العقلي تمهيدا بأوضح طريقه
--> ( 1 ) له وجهان أحدهما وهو الأنسب بالمقام ان عدم توحيده في الفاعلية عدم توحيده في الذات إذ الخاطر الحادث والإرادة الحادثة أو نحو ذلك شريك في فاعليته للعالم الحادث ولا بد أن تكون هذه واجبه الوجود مع حدوثها إذ لو استندت إلى الواجب تعالى أو واجب وجود آخر قديم لم يكن العالم حادثا وثانيهما ان عدم توحيد الفعل بمعنى المفعول عدم توحيد الذات لا يستلزمه تعدد الجهة في الذات المتعالية إذ الواحد لا يصدر عنه الا الواحد س ره ( 2 ) أو لأنها كمشية أحدية التعلق ولا العلم انه فعلى ولا الإرادة انها نافذة وان واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات وان من أحب شيئا أحب آثاره ولا الحكمة انها في الإجادة والإفاضة لا الامساك فيداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ولا غيرها من الغنى والتمامية والتكلم وانه ما نفدت كلماته ولا يجوز الصمت عليه إلى غير ذلك س ره .