صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

158

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

القدرة ( 1 ) فكذا هاهنا . وعما ذكروه سادسا ( 2 ) ان المراد بالحصر ان يكون للشئ طرف ونحن نسلم ان الحوادث محصورة من الجانب الذي يلينا ثم نعارض ذلك بصحة حدوث الحوادث وعما ذكروه سابعا انه ان عنيتم بما ذكرتم أنه يكون الجسم موصوفا بكل الحوادث ( 3 ) ويكون موصوفا بعدمها معا فذلك باطل لان الحوادث ليس لكليتها وجود حتى يكون الجسم موصوفا بها وان عنيتم به انه في كل وقت من الأوقات يكون موصوفا بواحد منها فهو في ذلك الوقت ليس موصوفا بعدم ذلك الحادث بل بعدم غيره من الحوادث فلا تناقض فيه لعدم وحده المحمول . وعما ذكروه ثامنا وهو قريب المأخذ مما سبق ان في مقدماته على الوجه الذي اشتهر بينهم وجوها من الخلل . اما المقدمة الأولى وهو قولهم العالم لا يخلو عن الحوادث إذا عنى بالعالم مجموع الأجسام فإنه لا يخلو عن الحركات وغيرها وان عنوا به المجموع ( 4 ) بما

--> ( 1 ) إشارة إلى أن محذورية كون الصحة ذات مبدء لأجل لزوم كون القدرة الواجبة ذات مبدء لان صحة حدوث العالم وصدوره وصحة لا صدوره تفسير قدره الباري تعالى عند المتكلمين فيلزم حدوث قدرته كما هو مذهب الكرامية والأشاعرة والمعتزلة يتحاشون عنه وعندي ان هذا تطويل للمسافة بل توهين للمعارضة لأنه غير مسلم عند محققيهم فان الصحة صفة العالم والقدرة صفة الباري تعالى فكيف يفسر إحديهما بالأخرى فالأولى ان يقال الصحة هي الامكان وكون الامكان ذا بدو باطل إذ فرقوا بين امكان أزلية الحادث وأزلية امكانه فحكموا بصحة الثانية س ره ( 2 ) قد حمل حصر الوجود في كلام المستدل على حصر الوجود الحالي للأمور الماضية لأنه طرفها فأجاب بما أجاب وعلى هذا يصير مال السادس والرابع واحد فليحمل على ما ذكرناه سابقا س ره ( 3 ) لما حمله على ظاهر إحدى النسختين ولا محذور في عدم تقدم ذلك الجسم لأنه مطلوب الخصم حمله على الاتصاف بالنقيضين وفيه ما فيه وما ذكرناه أدق وأولى س ره ( 4 ) فرد خفى والفرد الجلي كل فرد فرد من الحوادث اليومية س ره .