صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

159

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

هو مجموع فقد مر ان ذلك وإن كان صحيحا فان لاعداد الحوادث في كل حين مجموع آخر لكن لا ينفعهم وان عنوا به كما يقولون ما سوى الواجب الوجود فالبرهان قائم على أن في الموجودات الممكنة أمورا لا تتغير أصلا فيكون المقدمة الأولى منقوضة باطله . ( 1 ) واما المقدمة الأخرى وهي ان ما لا يخلو عن الحوادث فهو لا يسبقها ( 2 ) ففيها خلل ان أريد ما لا يسبق آحادها فإنه من البين انه متقدم على كل واحد واحد من الحوادث بالضرورة ( 3 ) وان أريد به انه لا يسبق جميع الحوادث فالحوادث لا جميع لها أصلا حتى يسبقها شئ فقولهم إن ما لا يسبق الحوادث فهو حادث عين محل النزاع فان على مذهب الخصم لا يصح خلو الأجرام الفلكية عن الحركات أصلا ولا يسبقها سبقا زمانيا أي ما خلت عن آحاد الحركات قط وإن كان المتحرك يتقدم على حركه تقدما ذاتيا فيحتاجون هاهنا إلى الرجوع إلى اثبات نهاية الحوادث وقد سبق الكلام فيه فهذا ما وقع من الأبحاث والمناقضات بين الطرفين ونحن بفضل الله وتوفيقه قد أوضحنا هذا السبيل وكشفنا عن وجه المطلوب من حدوث العالم ومسبوقية كل شخص من الأجسام وطبائعها ونفوسها واعراضها بالعدم الزماني السابق عليها وصححنا هاتين المقدمتين ( 4 ) أعني كون جواهر العالم

--> ( 1 ) هذا يرد على محققيهم لا على من لا يقول منهم بالعقول المفارقة فان مرادهم من العالم واحد سواء أطلقوا العالم وأرادوا به العالم الطبيعي أو أطلقوا وأرادوا به ما سوى الله تعالى س ره ( 2 ) وتعبير المصنف قدس سره بذلك إشارة إلى دليله إذ لو لم يكن حادثا لسبقها وانفك عنها هذا خلف س ره ( 3 ) والسر فيه عدم تناهى الحوادث التي لا يخلو الموضوع عنها إذ لو كانت متناهية لم يتقدم الموضوع على الحادث الذي في ضمنه متقدم على البواقي بخلاف ما إذا كانت غير متناهية فإنه إذا كان الموضوع متقدما على فرد كان متقدما على ذلك المتقدم في ضمن فرد سابق عليه وهكذا بالغا ما بلغ س ره ( 4 ) أي الدليل الثامن صحيح عندنا أيضا وهو أمتن أدلتهم وفي الكتب مذكور وبينهم مشهور ولكن على الحدوث التجددي الذاتي لا على الكون بعد أن لم يكن مطلقا إذ لا يتناهى الحركات الحادثة كل منها س ره