صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
117
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
فمن جهة وجوده ودوامه يحتاج إلى فاعل حافظ يديمه ومن جهة حدوثه وانصرامه يحتاج إلى قابل يقبل امكانه وقوه وجوده فلا محاله يكون جسما أو جسمانيا وأيضا له وحده إتصالية وكثرة تجددية فمن حيث كونه أمرا واحدا يجب ان يكون له فاعل واحد وقابل واحد إذ الصفة الواحدة يستحيل ان يكون الا لموصوف واحد من فاعل واحد ففاعلة يجب ان يكون متبري الذات عن المادة وعلائقها والا لاحتاج في تجسمه وتكونه المادي لتجدد أحواله كما علمت إلى حركه أخرى ( 1 ) وزمان آخر ومادة سابقه وعدم قائم بها وقابله يجب ان يكون أقدم الطبائع والأجسام وأتمها إذ الزمان لا يتقدم عليه شئ غيره هذا التقدم فقابله يستحيل ( 2 ) ان يتكون من جسم آخر أو يتكون منه جسم آخر والا لانقطع اتصال الزمان ( 3 ) فيكون قابله تام الخلقة غير عنصري ولا يكون في طبيعته حركه مكانية ولا حركه كميه كالنمو والذبول والتخلخل والتكاثف ولا استحالة كيفية لأن هذه الأشياء توجب انصرامه وانقطاعه وتسقط تقدمه على سائر الأجرام ( 4 ) واما من جهة كونه ذا
--> ( 1 ) لحصول قبليات وبعديات متجددة متصرمة في أحواله المتجددة فمست الحاجة إلى حركه أخرى وزمان آخر والى فاعل آخر س ره ( 2 ) هذه الخواص الخمس أو الست التي ذكرها للجسم الذي هو معروض الزمان من خواص الفلك المحدد الذي كان المتقدمون يرون انه جسم كروي محيط بالعالم الجسماني راسم بحركته اليومية الزمان العام وقد تبين أخيرا بطلان ما افترضوه من الأجرام الفلكية غير أن هذه الخواص قابله الانطباق على الطبيعة الكلية الجسمانية التي ترسم بحركة جوهره زمانا عاما جوهريا واما الزمان المعروف عندنا فهو مقدار حركه اليومية الأرضية امر اصطلاحي كما قدمنا الإشارة إليه ط مد ( 3 ) ولزم من رفعه وضعه أيضا فان المادة المتكون منها قابله أو المستحيل إليها تكون سابقه أو لاحقه بالزمان س ره ( 4 ) أي بالزمان وبالمكان اسقاط تقدمه واضح اما التقدم بالمكان فلانه يلزم من حركته المكانية أو حركة مكانية لشئ آخر إليه كما سبق ان حركه الكمية والكيفية تحتاجان إلى المكانية ان لا يكون محدد الأمكنة والجهات واما التقدم بالزمان فلسبق الجسم الشاغل للمكان بالزمان عليه ولسبق حركه المكانية لشئ آخر على حركته الكمية أو الكيفية واما ايجاب انصرامه فلان ما يقبل الكمية والاستحالة انما كان له مادة كائنة فاسده وكذا الأينية فلموصوفها حر أو برد يوجبان قطعه ورطوبة ويبوسة كذلك وفي النمو والذبول والاستحالة الانصرام أظهر هذا إذا حفظ ظاهر كلامه أما إذا ارجع ضمير انصرامه إلى الزمان فالامر واضح س ره