صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

112

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

جرما من الأجرام أو من خير الأجسام لكانت متقضية سيالة لا محاله لأنها تسيل سيلانا تصير الأشياء كلها إلى الهيولى فإذا ردت الأشياء كلها إلى الهيولى ولم يكن للهيولي صوره تصورها وهي ( 1 ) علتها بطل الكون فبطل العالم إذا كان جرما محضا وهذا محال انتهى وهذا أيضا صريح في تجدد الأجسام كلها وفيه إشارة إلى ما مر سابقا من أن الهيولى شانه العدم فكلما فاضت عليها صوره من المبدء انعدمت فيها ثم أقامها بايراد البدل ومما يدل على ذلك رأى زيتون الأكبر وهو من أعاظم الفلاسفة الإلهيين حيث قال إن الموجودات باقيه داثرة اما بقائها فبتجدد صورها واما دثورها فبدثور الصورة الأولى عند تجدد الأخرى وذكر ان الدثور قد لزم الصورة والهيولي انتهى ما ذكره بنقل الشهرستاني في كتاب الملل والنحل وسننقل أقوال كثير من أساطين الحكماء الدالة على تجدد الأجسام ودثورها وزوالها في مستأنف الكلام إن شاء الله تعالى ولنا أيضا رسالة معموله في حدوث العالم بجميع ما فيه حدوثا زمانيا ومن أراد الاطلاع على ذلك فليرجع إلى تلك الرسالة ومما يؤيد ما ذكرناه قول الشيخ العربي في فصوص الحكم ومن أعجب الامر ان الانسان في الترقي دائما وهو لا يشعر بذلك للطافة ( 2 ) الحجاب ورقته وتشابه

--> ( 1 ) الواو حاليه أي لم تكن لها صوره يمكن أن تكون علة إذ لا جنبه ثبات إذ قد مر ان الصورة واسطه مرور الفيض فلا ينافي وجود الصورة الداثرة فالمراد بالصورة ما به الشئ وبالفعل وبطلان الكون لسيلانه والصيرورة إلى الهيولى لان السيلان وحركه قوه وصيرورة الجرم إلى الهيولى لكمال القرب إلى تلك الحاشية شبيهه بصيرورة النفس عقلا فعالا لكمال قربها وتشبهها به فاتخذت به س ره ( 2 ) المراد بالحجاب المفصل بين مرتبة ومرتبة أخرى من الحدود التي هي ما فيه حركه في اصطلاح الحكماء والمناسب لمذاق العرفاء ان يعبر عنها بالتجليات الإلهية والمفصل انما هو في الوهم لا في العين لان حركه متصلة واحده ولعل هذا مراد الشيخ باللطافة والحرقة أي رق المفصل بحيث يكاد ان يلتحق بالعدم س ره .