صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

111

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد ( 1 ) وقوله وكل إلينا راجعون إلى غير ذلك من الآيات المشيرة إلى ما ذكرناه ومما يشير إلى تجدد الطبائع الجسمانية قوله تعالى وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظه حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون وجه الإشارة ان ما وجوده ( 2 ) مشابك لعدمه وبقاؤه متضمن لدثوره يجب ان يكون أسباب حفظه وبقائه بعينها أسباب هلاكه وفنائه ولهذا كما أسند الحفظ إلى الرسل أسند التوفي إليهم بلا تفريط في أحدهما وافراط في الأخرى وفي كلمات الأوائل تصريحات وتنبيهات عليه فلقد قال معلم الفلاسفة اليونانية في كتابه المعروف بكتاب اثولوجيا معناه معرفه الربوبية انه لا يمكن ان يكون جرم من الأجرام ثابتا قائما مبسوطا كان أو مركبا إذا كانت القوة النفسانية غير موجودة فيه وذلك أن من طبيعة الجرم السيلان والفناء فلو كان العالم كله جرما لا نفس فيه ولا حياه لبادت الأشياء وهلكت هذه عبارته وهي ناصة على أن الطبيعة الجسمانية عنده جوهر سيال وان الأجسام كلها بائدة زائلة في ذاتها والأرواح العقلية باقيه كما أشرنا إليه ( 3 ) وقال في موضع آخر منه ان كانت النفس

--> ( 1 ) لكنه شاء وأذهب لان واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات ومشيته وجوبية لا امكانية وكل ما يمكن في حقه تعالى فهو بالامكان العام في ضمن الوجوب س ره ( 2 ) في هذه العبارة قلب أي ما يكون أسباب حفظه أسباب هلاكه يجب ان يكون وجوده متشابكا بعدمه أي متحركا لان الامر التدريجي عدمه أيضا بالتدريج فان الاخذ في الوجود هو الاخذ في العدم في هذا النحو من الوجود وهاهنا معنى آخر لا دليل فيه بناءا عليه على حركه الجوهرية وهو ان جميع القوى التي هي أسباب الحفظ بعينها أسباب الهلاك فالباصرة تبصر شيئا يهواه الانسان فيهلكه أو يأكله فيهلكه والقوة الشهوية تفعل بنحو سوء التدبير مشتهاها من الأكل والشرب والاستفراق والاحتباس وغيرها من الستة الضرورية فتلك صاحبها والطبيعيون قالوا إن الحرارة الغريزية التي هي سبب الحياة سبب الموت س ره ( 3 ) إشارة إلى أن النفوس باعتبار انها أشعة العقول مناط ثبات الأشياء واما باعتبار جنبه تعلقها بمطارح الأشعة فحكمها حكمها فنفس الأجرام غواسق وظلام من حيث التباعد المكاني والتفارق الزماني والتهاوي الهيولاني وانما هذا القدر من الثبات والنورية من العقول القدسية شد مبدل آب أين جو چند بار * عكس ماه وعكس اختر برقرار - س ره