صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
11
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
معه فاعليته واما من فسر القادر بمن يصدر عنه الفعل بشعور وإرادة فمن فعل بمشيته سواء كانت المشية لازما لذاته أو غير لازم فهو عنده قادر مختار صادق عليه انه ان شاء فعل وان لم يشأ لم يفعل سواء اتفق عدم المشية أو استحال وصدق ( 1 ) الشرطية غير متوقف على صدق طرفيها ولا من شرط صدقها ان يكون هناك استثناء بوجه من الوجوه نعم القادر له اقسام . منها الفاعل بالقصد وهو ان يتساوى نسبته إلى الطرفين فيحتاج إلى ضميمة أخرى كعلم جديد أو وجود قابل أو صلوحه كحاجة الكاتب إلى لوح واستواء سطحه أو آله كحاجته إلى القلم وحاجه النجار إلى المنحت أو معاون كحاجة النشار إلى نشار آخر أو حضور وقت كحاجة صانع الأديم إلى الصيف أو داع كحاجة الاكل إلى الجوع أو إلى زوال مانع في المادة كحاجة الصباغ إلى زوال الوسخ أو في غيرها كحاجة الغسال للثوب إلى زوال الغيم واعلم أن الداعي غير الإرادة فان الفاعل بالإرادة قد يكون له داع وقد لا يكون ( 2 ) فيحدث بعد ما لم يكن وهو في جميع الأحوال ( 3 ) موصوف بأنه فاعل بالإرادة .
--> ( 1 ) بل الشرطية تتألف من واجبين كان شاء فعل لان واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات سواء كانت جهاته الصفاتية أو الافعالية وحاصل كلامه انه لا تلازم بين المعنيين كما ادعاه بعض المتكلمين فان الصحة وهي الامكان لا تصدق على قدره الواجب تعالى واما كون الفاعل بحيث ان شاء الخ فيصدق لان استعمال كلمه الشرط لا يستلزم الامكان بل أعم موردا منه ومن الوجوب إذ علمت أن الشرطية تتألف من واجبين ومن ممتنعين س ره ( 2 ) أي قد لا يكون له داع أصلا كالمجازف على قول المتكلم وإن كان للمجازف والعابث غاية ما على قول الحكماء كما مر أو لا يكون له داع زائد كما هو المتبادر من الداعي كما في الواجب تعالى على قول الحكماء س ره ( 3 ) غاية الأمر ان المجازف مع إرادة جزافية لفعله والفاعل بالداعي مع إرادة حكمية سواء كانت ارادته وداعيه عين ذاته أو زائدين على ذاته س ره .