صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
12
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
ومنها الفاعل ( 1 ) بالعناية وهو الذي منشأ فاعليته وعلة صدور الفعل عنه والداعي له على الصدور مجرد علمه بنظام الفعل والجود لا غير من الأمور الزائدة على نفس العلم كما في الواجب جل ذكره عند حكماء المشائين . ومنها الفاعل بالرضا وهو الذي منشأ فاعليته ذاته العالمة لا غير ويكون علمه بمجعوله عين هوية مجعوله كما أن علمه بذاته الجاعلة عين ذاته كالواجب تعالى عند الاشراقيين لكونه نورا عندهم ونوريته ( 2 ) التي هي علمه بذاته سبب ظهور الموجودات في الأعيان منه تعالى ومجعولاته بالذات هي الأنوار القاهرة والمدبرة العقلية والنفسية وبواسطتها الأنوار العرضية ومواضع الشعور المستمرة وغير المستمرة إلى آخر الوجود على ترتيب الأنور فالأنور حتى ينتهى إلى الغواسق والظلمات كما فصلوه في زبرهم وهذه الثلاثة كلها مشتركة في أن كلا منها فاعليته بالاختيار وانه يفعل بالمشية والداعية العلمية سواء كان العلم مفارقا عنه أو لازما لذاته زائدا على ذاته أو عين ( 3 ) ذاته وما سوى ( 4 ) هذه الثلاثة فاعل بالجبر وهي أيضا ثلاثة أقسام .
--> ( 1 ) قد مر منا في مباحث العلة والمعلول الشك في وجود هذا القسم وهو الفاعل بالعناية وان الظاهر رجوع الفاعل بالقصد إلى الفاعل بالرضا نعم الفاعل بالتجلي الآتي ذكره في الإلهيات لو كان من الفاعل بالعناية على ما أدرجه المصنف قسم مستقل غير الفاعل بالرضا ط مد ( 2 ) تعريض بالمشائين حيث إن سبب ظهورات الموجودات له تعالى عندهم صورها التي هي علومه الحصولية وبيان التعريض ان من كان نور الأنوار والنور سبب الظهور والاظهار سيما ما هو حقيقة النور والنور الحقيقي لا يحتاج في انكشاف الأشياء له إلى الصور فان ظهوره واظهاره ينفذ إلى تخوم الأشياء س ره ( 3 ) وهذا إشارة إلى قسم آخر وهو الفاعل بالتجلي وقد مر بيانه في الحواشي السابقة فتذكر س ره ( 4 ) قد قدمنا في مباحث العلة والمعلول في الكلام على أقسامه الفاعل بيانا جامعا في ذلك وتبين منه ان انقسام الفاعل إلى المختار والمجبور ليس انقساما حقيقيا منوعا بل انقسام مشهوري ويظهر بالرجوع إليه مناقشات جديدة فيما يتضمنه كلامه في هذا الفصل . واما تسميته ره ما سوى الفاعل بالقصد وبالعناية وبالرضا بالفاعل بالجبر وقوله في آخر كلامه ان هذه الثلاثة مشتركة في أنها مجبورة في فعلها فمبني على التحليل في معنى الاختيار والجبر وان حقيقة الاختيار كون الفعل بحيث يستند إلى فاعل علمي تام الفاعلية مستقل في التأثير والجبر خلاف ذلك اما لكون الفاعل غير علمي أو لكون الفاعل مع علمه بالفعل غير مستقل في التأثير وهذا غير الاختيار والجبر الذين هما كون الفاعل بحيث ان شاء فعل وان لم يشأ لم يفعل وعدم كونه كذلك فقد ظهر ان المراد بما ذكره من الاختيار والجبر هو المعنى التحليلي ولذلك يقول ره أخيرا ولو نظرت حق النظر لم تجد فاعلا بالاختيار المحض الا الباري جل ذكره وغيره مسخرون له فيما يفعلونه سواء كانوا مختارين أو مجبورين الخ فان الجمع بين الجبر والاختيار لا يتم الا بالنظر إلى المعنى التحليلي المذكور ولولا ذلك لكان جمعا بين القسمين المتباينين فافهم ط مد .