صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
301
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
المقدمات الحقه لنتائجها ولو لم يكن الانتاج للشكل الأول مثلا ضروريا ولا النتيجة لازمه للمقدمتين على الهيئة المخصوصة فلا يحصل يقين في العالم وإذ لا يقين فلا علم وإذ لا علم فلا اعتماد ولا وثوق على تحقق شئ ولا اطمينان ولا غرض ولا غاية ولا رجوع ولا عود بل يكون الأديان والمذاهب والمساعي كلها هباء وهدرا إذ يمكن ترتب الفائدة المنظورة على خلاف هذا الذهاب والسعي أو نقيض الفائدة المنظورة على هذا الذهاب والسعي ولا يسئل عما يفعل وهذا الرأي قريب من آراء السوفسطائية . والثانية القائلون بهما الملتزمون لنفى الترجيح بلا مرجح . فبعضهم أثبت للواجب صفه زائده على ذاته كالعلم والإرادة والحياة والقدرة وغير ذلك الا انهم يقولون ( 1 ) السبب في ايجاد العالم انما هو الإرادة فلا بد من مخصص فبعضهم جعل المخصص مصلحة تعود إلى العالم وقد علمت في أوائل مباحث العلة والمعلول ان ذلك باطل وما ادرى اي مصلحة ( 2 ) لاحد في أن لا يكون قبل عدد مخصوص من دورات الفلك دورات أخرى كثيره وجودها قبل وجود العالم وبعضهم جعل المخصص ذات الوقت وهذا أيضا باطل إذ وجود المخصص مقدم ( 3 ) على وجود المتخصص به
--> ( 1 ) لعلك تستشكل ارتباط هذا الاستثناء بما قبله فاعلم أن المراد ان بعضهم وان لم يقولوا بان العلية والفاعلية عين ذاته حتى يتأكد اشكال القدم كما قال الحكيم انه لا معنى في ذاته تعالى سوى صريح ذاته بل أثبتوا له تعالى صفات زائده الا انهم لما قالوا بالعلية والمعلولية وجعلوا الإرادة القديمة سببا لايجاد العالم طلبوا المخصص ليمكنهم القول بالحدوث س قده ( 2 ) وبعبارة أخرى اي مصلحه في العدم الذي هو شر محض ولم تكن في الوجود الذي هو خير محض أو اي مصلحه في الامساك عن الفيض دون الجودة مع حصول المستحق الذي هو الماهية الامكانية التي يكفيها مجرد الامكان الذاتي في قبول الوجود والامكان أزلي والمبدء جواد محض غنى صرف وأيضا علمه بالمصلحة فعلى فلا يمكن التخلف وأيضا يلزم ان يكون فعلى الله تعالى معللا بالغرض وأيضا كل فاعل بالمصلحة لا يخلو عن انقهار وتسخر لان الداعي الزائد على ذاته يدعوه على الفعل ويجبره ولولاه لم يفعل س قده ( 3 ) ولا أقل مغاير وفي ايجاد نفس الوقت لا مغايره س قده .