صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
302
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
فالكلام عائد في ذات ذلك الوقت الذي صار مرجحا لوجود العالم فيه ومخصصا إياه به . وبعضهم وهم الكرامية جعل الإرادة حادثه قائمه بذاته فيلزم ان يكون اله العالم محلا للحوادث المتغيرة وذلك محال لوجهين الأول انه يلزم ان يكون في ذاته ( 1 ) جهة فاعليه وجهه قابلية وهما جهتان مكثرتان لذات الموضوع لهما كما علمت والواجب بسيط الحقيقة فهذا ممتنع جدا الثاني لو حلت فيه الحوادث في الحادث الثابت زمانا في ذاته الباطل بعد ذلك ان كانت علته نفس ذاته وجب ان لا يعدم عنها ابدا وإن كان المبطل له امرا يضاده فما كان يوجد في ذاته فلا بد لحدوثه من عله ولبطلانه من عله أخرى حادثه وعلة الحدوث لا تتخلى عن الحدوث وعلة البطلان لا تتخلى عنه وما هذا شانه هو حركة غير المتصرمة عند الفلاسفة ومحلها الجرم المستدير الفلكي وعندنا هو الطبيعة في وجودها الخارجي وعلى اي وجه لا بد ان يكون محله هيولي جسمانية فمحل هذه الإرادات المتصلة ( 2 ) المتجددة إن كان هو ذات الباري جل اسمه يلزم ان يكون اله العالم جسما دائم حركة متحركا على الدور بل يلزم على ما ذكرنا ان يكون ذاته متجددة الحدوث والاستحالة فيحتاج إلى اله آخر يديم وجوده التجددي بتوارد الأمثال تعالى القيوم الواحد عن ظلمات هذه الأوهام المضلة المعطلة لاولى وساوس الوهم والخيال وترك مسلك التصفية والتجريد والاخذ بالجلال وبناء البحوث على القيل والقال وإن كان محلها غير ذاته ( 3 ) تعالى لزم ان يكون ذلك الغير من معلولاته
--> ( 1 ) ان قلت لا تخصيص لورود هذا عليهم بل يرد على الذين أثبتوا اله صفات زائده أيضا قلت أولا لا اشعار في كلامه بالتخصيص وثانيا ان عدم ذكره هناك لعله لعدم ظهور وروده هناك لعدم حدوث المقبول فيمكن هناك منع لزومه القبول بمعنى الانفعال التجددي بخلافه ههنا س قده ( 2 ) بان يتحد محل الإرادات ومحل الحركات التي هي عللها وهذا نظير الانسان في حركاته الإرادية فان كل خطوه معلول اراده جزئيه وكل اراده معلول خطوه س قده ( 3 ) وهذا نظير قول من يقول في علمه تعالى ان علمه بما سواه صور قائمه بلوح كعقل أو نفس لا بذاته حذرا من مفاسد مضت فيلزم احتياجه في كماله كإرادته إلى غيره س قده .