صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

276

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

وتجشم اقتناص مستأنف لبقاء المعارفة والمناسبة بين المدرك والحافظ والقابل والفاعل والمستفيض والمفيض بخلاف ما إذا بطلت صقالتها وانكدرت تارة أخرى بغشاوة مادية وظلمه طبيعية فيحتاج إلى استيناف اكتساب وتعمل لإزالة الحجاب وحصول المناسبة وبالجملة فقد ثبت وجود جوهر عقلي انحفظت فيه المعقولات كلها وهو المطلوب . تكميل انحلالي لشك اعضالي ان في هذا المنهج شكا ( 1 ) من جهة السهو والنسيان قد استصعبه المناظرون حتى أنه نقل عن بعض تلامذة المحقق الطوسي انه لم يقدر على حله ولم يأت بمشبع من الكلام في دفعه قال العلامة الحلي في شرح تجريد العقائد في مطابقه الاحكام الذهنية الصادقة لما في نفس الامر بهذه العبارة وقد كان في بعض أوقات استفادتي منه ره جرت هذه النكتة وسئلته عن معنى قولهم ان الصادق في الاحكام الذهنية هو اعتبار مطابقتها لما في نفس الامر والمعقول في نفس الامر اما الثبوت الذهني أو الخارجي وقد منع كل منهما فقال ره المراد بنفس الامر هو العقل الفعال فكل صوره أو حكم ثابت في الذهن يطابق الصور المنتقشة في العقل الفعال فهو صادق والا فهو كاذب فأوردت عليه ان الحكماء يلزمهم العقول بانتقاش الصور الكاذبة في العقل الفعال لأنهم استدلوا على ثبوته بالفرق بين السهو والنسيان فان السهو هو زوال الصورة المعقولة عن الجوهر العاقل وارتسامها في الحافظة لها والنسيان هو زوالها عنهما وهذا يتأتى في الصور المحسوسة اما المعقولة فان سبب النسيان ( 2 ) هو زوال الاستعداد بزوال المفيد للعلم في باب التصورات والتصديقات وهاتان الحالتان قد تعرضان في الاحكام الكاذبة فلم

--> ( 1 ) من جهة السهو والنسيان وفي العبارة ايماء لطيف س قده ( 2 ) تلخيصه ان الفرق بينهما بهذا الوجه يتم في الصور المحسوسة واما المعقولة فلا إذ بناؤه على كون العقل الفعال خزانه للعاقلة وهذا مؤد إلى كون الكواذب فيه لوجود حالتي السهو والنسيان فيها بالنسبة إلى الكواذب الكلية س قده .