صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
262
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
تبصره تفصيليه المناهج لاثبات هذا الموجود المفارق القدسي المتوسطة في الشرف والعلو بينه تعالى وبين عالم الخلق الواسطة لإفاضة الخير والجود على الدوام كثيره ( 1 ) . الأول من طريق النبوة والالهام كما أشار اليه سيدنا سيد المرسلين سلام الله عليهم وعليه وعلى آله أجمعين بقوله أول ما خلق الله العقل وقوله أول ما خلق الله القلم لأنه واسطه لتصوير الموجودات وترتيب النظام كالقلم لتصوير الكلام وترتيب الأرقام وقوله أول ما خلق الله نوري وقوله خلقت انا وعلى من نور واحد ( 2 ) والثاني من منهج امتناع الكثير عن الواحد ( 3 ) فبالضرورة يجب ان يكون أقرب
--> ( 1 ) بعضها يثبت العقل الأول كالوجهين الثالث والرابع وبعضها يثبت مطلق العقل المجرد كالباقي ط مد ظله ( 2 ) وجه الدلالة في الحديثين ان المراد بالنور فيهما النور الحقيقي وهو العقل وروحانيته هي بالعقل الكلى لا الجزئي وفي اصطلاح الاشراق يسمى العقل الكل بالنور القاهر كيف ومطلق العلم نور لأنه ظاهر بالذات ومظهر للغير الذي هو المعلومات والعقل علم وعالم ومعلوم . والنقليات كثيره منها ما في الغرر والدرر سئل ع عن العالم العلوي فقال ع صور عارية عن المواد خاليه عن القوة والاستعداد تجلى لهما فأشرقت وطالعها فتلألأت القى في هويتها مثاله واظهر عنها افعاله منها حديث كميل عن علي ع فإنه بعد ما قسم النفس إلى اقسام أربعة وذكر قواها وخاصيتها ومبدء ها ومنتهاها قال ع والعقل وسط الكل ومعلوم ان العقل الذي هو وسط ومركز للنفس القدسية وللنفس الكلية الإلهية هو العقل الكلى لا الجزئي ومنها حديث الاعرابي عن علي ع فإنه بعد تقسيم النفس وذكر احكامها وسؤال السائل النفس الإلهية الملكوتية الكلية قال ع قوه لاهوتية وجوهره بسيطه حيه بالذات أصلها العقل إلى أن قال العقل جوهر دراك محيط بالأشياء من جميع جهاتها عارف بالشئ قبل كونه فهو عله الموجودات ونهاية المطالب وهذا كما ترى نص في المطلوب س قده ( 3 ) وهو الذي ذكره من أول الفصل إلى التبصرة والمنظور من اعادته اجمالا تعديد الأدلة واستيفائها والإحاطة بجميعها س قده .