صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
196
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
ونقيض لا شئ من الحجر بانسان هو ليس لا شئ من الحجر بانسان لكن لو صدق هذا السلب الاستغراقي المستوعب للجميع فيلزمه الايجاب في البعض ولاجل ذلك حكم الميزانيون بان نقيض الايجاب الكلى ( 1 ) سلب جزئي ونقيض السلب الكلى ايجاب جزئي أصل آخر لما تذكرت ان لمفهوم واحد نقيضا من طريق حمل هو هو ونقيض من طريق حمل ذو هو فاستيقن ان المتناقضين من طريق حمل الاشتقاق كما استحال اجتماعهما بحسب الجمل الاشتقاقي في موضوع واحد فكذلك يستحيل صدقهما مواطاه على موضوع واحد فلا يصح ان يحمل حركة واللا حركة على شئ واحد واما المتناقضان على نحو الحمل التواطي فإنما المستحيل اجتماعهما من حيث المفهوم بحمل على في موضوع واحد وهو حمل هو هو لا اجتماعهما من حيث التحقق والوجود في موضوع بعينه فان ذلك غير ممتنع فالسواد مثلا يوجد مع حركة في موضوع واحد وكل منهما نقيض الاخر بالمعنى الذي مر ذكره فقد اجتمع النقيضان في موضوع واحد والسر في ذلك ان السواد ليس نقيض حركة بالذات بل فرد لما هو نقيضه بالعرض بحسب حمل التواطي وكذا حركة بالقياس إلى السواد فالسواد واللا سواد نقيضان مواطاه وكذا اشتقاقا أعني ذا السواد ولا ذا السواد ( 2 ) واما ذو السواد وذو اللا سواد فلا تناقض بينهما إذ الموضوع إذا
--> ( 1 ) وذلك لكذب الكليتين معا عند كون الموضوع أعم كقولنا كل حيوان انسان ولا شئ من الحيوان بانسان وصدق الجزئيتين معا عنده كقولنا بعض الحيوان انسان وبعض الحيوان ليس بانسان ط مد ( 2 ) يترائى انه ينبغي ان يقال أعني ذا السواد وذا اللا سواد وقد نفاه صريحا مع أنه المناسب لان المتناقضين اشتقاقا ليس الا ان يكون المحل الذي هو ذو السواد مثلا ذا اللا سواد وإذا نسب السواد إلى المحل بكلمة في لم ينسب اللا سواد اليه بها فنقول مراده كما يشير اليه بقوله نعم الخ انهما نقيضان اشتقاقا أيضا بان يكون المحل ذا السواد وذ اللا سواد كما قلتم وجعلتموه الظاهر لكن ذا اللا سواد بمعنى لا ذا السواد فان ذا اللا سواد له معنيان أحدهما ذو اللا سواد بمعنى ذو معروض اللا سواد كالحركة وهو لا يناقض السواد بل هما خلافان وهذا ما قال ره واما ذو السواد الخ وثانيهما ذو رفع مطلق السواد لان رفع الطبيعة برفع جميع افرادها ولم يرفع السواد هنا الا عن حركة لا عن الموضوع لأنه متصف بالسواد في مثالنا س قده