صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
197
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
وجد فيه سواد وحركة فصدق عليه انه ذو سواد وصدق عليه انه ذو حركة فصدق عليه انه ذو لا سواد إذ حركة لا سواد بحمل التواطي ولا يلزم من ذلك ان يصدق عليه ان اسود وانه لا اسود فان ذا السواد وإن كان معناه بعينه معنى اسود الا ان ذا اللا سواد ليس معناه معنى لا اسود نعم لو أريد من اللا سواد نفس هذا المفهوم السلبي لا شئ آخر معروض له أو متحد به في الوجود كالحركة في مثالنا فحينئذ يكون التناقض بينهما حاصلا إذ يكون حينئذ مفاد قولنا هذا ذو اللا سواد بعينه مفاد قولنا هذا لا اسود فتدبر فيه كي ينفعك فيما نحن بصدده انشاء الله . أصل آخر فيه قانون انحاء الحيثيات واقسام الجهات التي لا بد من مراعاتها لئلا يقع الانسان في الغلط حتى يظن الكثيرة واحد والواحد كثير وذلك لجهله بان اي الاعتبارات المختلفة يوجب كثره في الذات وايها لا يوجب كما وقع لطائفه حيث جوز كثير من الناس صدور الكثيرة من الواحد الحقيقي في أول الأمر ولم يشعروا بان ذلك يخل بوحدانية الأول وكذا منع كثير من الناس اتصافه تعالى بصفاته الكمالية كالعلم والقدرة والإرادة وغيرها في مرتبه ذاته بذاته ولم يشعروا بان تلك الصفات مع أنها غير متحده المفهوم لا توجب كثره في الموصوف وكذا أحال الكثيرون من العقلاء علمه التفصيلي بالأشياء في مرتبه ذاته وقد علمت لب القول فيه فاذن نقول إن مطلق الحيثيات اما تقييدية أو تعليليه والأولى هي التي جعلت كالجزء للتحيث بها ( 1 ) كالناطق للانسان وكالكاتب للمركب الصنفي والثانية هي التي كالخارج ( 2 )
--> ( 1 ) انما قال كالجزء مع أن الناطق مثلا هو الجزء لكونه من باب الاكتفاء بالأقل وانما كان مثل الكاتب والأبيض كالجزء مع أنه الجزء للمركب الصنفي أو الشخصي لان هذا المركب اعتباري لان أحد جزئيه جوهر والاخر عرض س قده ( 2 ) انما كانت كالخارج مع أنه الخارج نفسه لكون التقييد داخلا كما قال هو ره س قده .