صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

182

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

في الوجود الا هو وفعله وصفته فلا بد ان يكون على صورته ( 1 ) فلما اظهر في عينه كان مجلاه فما رأى فيه الا جماله فأحب الجمال فالعالم جمال الله فهو الجميل المحب للجمال فمن أحب العالم بهذا النظر فقط فما أحب الا جمال الله فان جمال الصنعة لا يضاف الا إلى صانعه لا إلى الصنعة فجمال العالم جمال الله وصوره جماله انتهى . وقال في موضع آخر اعلم أن كل ما يتصور المتصور فهو عينه لا غيره ليس للعالم ( 2 ) ان يتصور الحق الا بما يظهر عينه وان الانسان الذي هو آدم عبارة عن مجموع العالم فإنه الانسان الصغير وهو المختصر من العالم الكبير والعالم ما في قوه الانسان حصره ( 3 ) في ادراك الكثرة والعظم والانسان صغير الحجم يحيط به الادراك من حيث صورته وتشريحه وبما يحمله من القوى الروحانية فرتب الله فيه جميع ما خرج عنه مما سوى الله فارتبطت لكل جزء منه حقيقة الاسم الإلهي التي أبرزته ( 4 ) وظهر عنها فارتبطت به الأسماء

--> ( 1 ) اي صورته تعالى هي الصورة العلمية وخلق الانسان الكبير وصوره على طبق صورته العلمية س قده ( 2 ) بفتح اللام أو كسرها اي لا يتصور الحق الا بما يظهر عينه اي الا بحسب قابلية عينه الثابت لان كل موجود يشاهد الحق من وراء حجاب تعينه س قده ( 3 ) قد مر هذا المطلب في مبحث الكلام والكتاب فتذكر س قده ( 4 ) قد مر ان كل موجود من العالم مظهر لاسم من أسماء الله وذلك الاسم هو المربى له فالنوع الأخير وهو الانسان الكامل لما كان كل الأنواع فكل جزء منه مظهر لاسم فمجموعه مظاهر المجموع الأسماء التي هي مشمولة للاسم الأعظم الذي هو الله فبصره مرتبط بحقيقة اسمه البصير وسمعه باسمه السميع ومشاعره الأخرى باسمه المدرك ومحركته العاملة باسمه القادر والشوقية باسمه المريد والغضبية باسمه القاهر والغاذية باسمه الرازق والنامية باسمه المقدر والمصورة باسمه المصور والمولدة باسمه الجاعل في الأرض خليفة والعقل النظري باسمه العليم الحكيم والعقل العملي باسمه العادل المقتدر وهكذا في الارتباطات الأخرى س قده .