صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

183

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

الإلهية كلها لم يشذ عنه منها شئ فخرج آدم على صوره اسم الله إذ كان هذا الاسم يتضمن جميع الأسماء الإلهية كذلك الانسان ( 1 ) وان صغر جرمه فإنه يتضمن جميع المعاني ولو كان أصغر مما هو فإنه لا يزول عنه اسم الانسان كما جوزوا دخول الجمل ( 2 ) في سم الخياط وان ذلك ليس من قبيل المحال لان الصغر والكبر من العوارض الشخصية التي لا يبطل بها حقيقة الشئ ولا يخرجه عنها والقدرة صالحه ان يخلق جملا يكون من الصغر بحيث لا يضيق عن ولوجه سم الخياط فكان ذلك رجاء لهم ان يدخلوا الجنة كذلك الانسان وان صغر جرمه من جرم العالم يجمع جميع حقائق العالم الكبير ولهذا سمى العقلاء العالم انسانا كبيرا ولم يبق في الامكان معنى الا وقد ظهر في العالم فقد ظهر في مختصره والعلم تصور المعلوم وهو من الصفات الذاتية للعالم فعلمه صورته وعليها خلق آدم وآدم خلقه الله على صورته انتهى . فعلم أن العشق الجامع لكل معشوقات الأشياء على ثلاثة انحاء الأكبر والأوسط والأصغر فالعشق الأكبر عشق الاله جل ذكره وهو لا يكون الا للمتألهين الكاملين الذين حصل لهم الفناء الكلى وهؤلاء هم المشار اليه في قوله تعالى يحبهم ويحبونه فإنه في الحقيقة ما يجب الا نفسه لا غيره فالمحب والمحبوب في الطرفين شئ واحد . والأوسط عشق العلماء الناظرين في حقائق الموجودات المتفكرين دائما في خلق السماوات والأرض كما في قوله تعالى الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى

--> ( 1 ) اي كما أن لاسم الجلالة الكلية والشاملية للأسماء الحسنى كذلك لمرآته الكلية والشاملية لكل الأنواع والأعيان ولهذا جعل الأسماء في قوله تعالى وعلم آدم الأسماء تارة أسماء الله تعالى وتارة أسماء الموجودات وعلى اي تقدير فالمراد حقائقها س قده ( 2 ) أو كان كناية عن تضعيف آنية الانسان وافناء هذا الجمل كاندكاك الجبل عند رؤية موسى وما يقال هل يجوز على قدره الله تعالى ان يدخل العالم بجملته في بيضه فالحق جوازه في بيضه الحمامة القدسية س قده .