صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
158
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
الفصل في بيان طريق آخر في سريان معنى العشق في كل الأشياء اعلم أن قدماء الفلاسفة ذكروا وجها آخر لميا عاما في هذا المطلب فقالوا ان جميع الهويات والموجودات كما لم يكن وجودها من ذاتها بل من عللها الفياضة فكذلك كمالاتها مستفادة من تلك العلل ولما لم يكن تلك العلل قاصده لايجاد شئ من معلولاتها ولشئ من كمالاتها ولا التفات للعالي بالنسبة إلى السافل ولا بالنسبة إلى كماله فوجب في الحكمة الإلهية ( 1 ) والعناية الربانية وحسن التدبير وجوده النظام ان يكون في كل موجود عشق ليكون بذلك العشق حافظا لما حصل له من الكمالات اللائقة ومشتاقا إلى تحصيلها عند فقدانها فيكون ذلك سببا للنظام الكلى وحسن الترتيب في التدبير الجزئي وهذا العشق الموجود في كل واحد من أعيان الموجودات يجب ان يكون لازما لها غير مفارق عنها إذ لو جازت مفارقته عنها لافتقرت إلى عشق آخر ليكون حافظا للعشق الأول الذي فرض ان به ينحفظ كمال وجودها عند وجوده ومستردا له عند عدمه وذلك العشق ان لم يكن لازما فيحتاج إلى عشق آخر ويتسلسل وإن كان لازما فيصير أحد العشقين معطلا وذلك محال فعلم أن العشق سار في جميع الموجودات واجزائها . هذا ما قالوه وهو جيد الا ان الذي أشرنا اليه أجود واحكم واللمية فيه أتم فانا قد أشرنا إلى أن الوجود حقيقة واحده في الكل متفاوت بالأتم والأنقص وان المعلول من سنخ حقيقة العلة والعلة تمام المعلول وقد ثبت أيضا ان الوجود خير
--> ( 1 ) ان قلت كما في الابقاء لزم التفات العالي إلى السافل لولا العشق كذلك في الاحداث لزم هذا الالتفات مطلقا بل في اعطاء العشق . قلت كل ذلك على سبيل الرشح فإنه تعالى فاعل بالعناية لا بالقصد الزائد والعشقات المنضمات للعوالم وسكانها كوجوه لمشيته وعشقه وعنت الوجوه للحي القيوم والاحداثات أيضا بعشقه لذاته وعشق الأعيان الثابتة لأسمائه والماهيات لوجوداتها والوجودات لكمالها وهو الوجوب إذا تم العشق فهو الله تعالى س قده .