صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
159
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
لذيذ فكل واحد يعشق ذاته وكمال ذاته لكن كمال ذاته يتم بعلته وإذا كان كمال ذاته يتم بما هو بعينه علته ومفيض وجوده فاذن العلة المفيدة وان لم تكن قاصده لمعلولها ولا ملتفتة أيضا لمعلولها لعلو ذاتها عن ذات المعلول لكنها لا محاله عاشقه لنفسها مريده لذاتها وذاتها بعينها هي كمال المعلول وتمامه والمعلول من لوازم هذه التمامية ( 1 ) التي هي بعينها ذات العلة فلأجل ذلك ينحفظ كل معلول بعشق علته وينتظم كل سافل بعشق ما فوقه فلو لم يكن بين العالي والسافل هذا النحو من الارتباط لم ينحفظ الموجودات ولم يبق النظام على هذه النحو من التمام بل يختل النظام ويتطرق الفساد والهرج والمرج فثبت انه لم يكف لنظام العالم مجرد عشق كل واحد لذاته ولا أيضا كفى للنظام عشقه لكمال ذاته لو لم يكن ذلك الكمال بوجود علته حتى يكون عشقه لكمال ذاته وتمامه بعينه عشقا لعلته المفيضة لذاته وأيضا الشئ لا يجوز ان يكون حافظا لنفسه كما لا يجوز ان يكون موجدا لنفسه والا لزم تقدمه على نفسه إذ لا معنى للحفظ الا الإدامة والابقاء والشئ الممكن كما يفتقر في حدوثه إلى عله هي
--> ( 1 ) إشارة إلى أنه كما يعشق العلة كمال المعلول بعين عشقها ذاتها كذلك يعشق المعلول تبعا لان من عشق الملزوم عشق اللازم فانحفاظ كمال المعلول بالعشق هذا معناه اي يعشق العلة ذاتها وانحفاظ نفس المعلول بالعشق معناه بهذا العشق اللازم للعشق الأول كما قال فلأجل ذلك الخ ويمكن ان يكون المعنى ينحفظ كل معلول بعشق ذلك المعلول علته لان شيئية الشئ بتمامه وكماله ولما سيذكر أعني قوله هو عشق لعلته الذي هو عبارة عن انتساب وجوده إليها يعنى عشق المعلول لعلته عبارة عن وجوده الحقيقي الذي هو الربط الوجودي والنسبة الوجودية إليها والإضافة الاشراقية منها اليه وهي الوجود المنبسط . ويرشدك إلى كونه عشقا تسميته بالمشية والتعبير عنه بالتعلق وبالمحبة في قوله فأحببت ان اعرف والعشق والمشية والمحبة والتعلق واحده فبهذا الوجود الانتسابي ينحفظ هويه المعلول لأنها ربط محض فلو لم يكن الانتساب والربط لم يكن هويه فلو لا عشق السافل للعالي اي تعلقه به لانطمس السافل بناء على اضافه المصدر اي العشق إلى المفعول ولو كان من اضافته إلى الفاعل ويكون السافل مفعولا كان المعنى لولا عشق العالي لكمال السافل لانطمس وهذا بعينه عشق العالي بذاته كما علمت س قده .