صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
155
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
فالعشق الغريزي فيها ظاهر لوجهين أحدهما بالجد في ملازمتها موضوعها ومنافاتها انسلاخها عنه والثاني بالجد في مواضعه الطبيعية متى حصلت فيها وحركتها الشوقية متى بأينتها كصوره الأجسام البسيطة الخمسة ( 1 ) والمركبات عن الأربعة ولا صوره ملازمه غير هذه الستة واما الاعراض فعشقها ظاهر بالجد في ملازمه الموضوع أيضا وذلك عند تلاحقها لأضدادها ( 2 ) في الاستبدال للموضوع فاذن ليس يعرى شئ من هذه البسائط عن عشق غريزي بطباعه انتهى كلامه . ولا يخفى على أحد من الأذكياء ان كلامه هذا في غاية الضعف والقصور فان ما ذكره لا يفيد اثبات معنى العشق في هذه البسائط الا على ضرب من التشبيه . اما ما ذكره في عشق الهيولى فمجرد تشبيه وتخييل بلا تحصيل وتبديل بعض الألفاظ إلى لفظ يناسب هذه الدعوى كالنزاع والاشفاق والمبادرة على أن ما ذكره من مبادرة الهيولى إلى الاستبدال عن صوره بصوره أخرى غير صحيح أصلا إذ الهيولى جوهر قابل لا فعل لها أصلا وليس من قبلها اقتضاء وطلب الا القبول والطاعة وقد أشرنا سابقا على المنهج الذي سلكناه في اثبات سريان العشق في جميع الموجودات إلى أن الهيولى في ذاتها عبارة عن نفس قوه الشوق والعشق وقبولهما لا انها مشتاقة أو عاشقه بالفعل إلى شئ والا لكانت صوره بالفعل لا هيولي . واما ما ذكره في عشق الصورة من جدها في ملازمه الموضوع وجدها في ملازمه الموضع الطبيعي متى حصلت فيه وحركتها الشوقية اليه متى باينته فليس في ذلك أيضا ما يدل هذا المطلوب بحسب البيان العلمي الا ايراد لفظ الجد والشوق وهو من قبيل المصادرة على المطلوب فان مجرد القيام بالموضوع لا يدل على العشق له وكذا السكون
--> ( 1 ) هي صور العناصر الأربع والصورة الفلكية وتصير سته بانضمام الصورة النوعية التي في المركبات س قده ( 2 ) اي عند تبدل الموضوع وانتفائه تلاحق الاعراض بالعدم والضد باصطلاح المنطقيين وهم لا يعتبرون كونه وجوديا أو أريد الضد باصطلاح الإلهيين لكنه لازم لعدم العرض بانعدام موضوعه لان الموضوع من جمله المشخصات س قده .