صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

156

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

في الحيز عند الوقوع فيه وحركة اليه عند الخروج عنه لا يدل على الشوق اليه الا إذا ثبت ان للطبيعة الجسمانية شعورا بذاتها وبفعلها ولم يذكر الشيخ في تلك الرسالة ولا في غيرها ما يثبت ضربا من الشعور فيها وعلى هذا القياس حال ما ذكره في عشق العرض للموضوع وادعى فيه الظهور وهو من اخفى الأشياء ولو كان كل ملازمه ( 1 ) شئ لشئ عشقا له إياه لكان جميع لوازم الماهيات والنسب والإضافات عشاقا لموصوفاتها وكذا السطوح والأطراف لمحالها المقدارية واللازم بديهي البطلان . وهيهنا دقيقه يجب التنبيه عليها وهو ان الإلهيين الذين ذهبوا إلى سريان العشق في جميع الموجودات انما أثبتوا لكل شئ عشقا وشوقا إلى ما هو ذاته أو كمال ذاته لا إلى ما هو أدون منه وانقص الا على سبيل التبعية أو بالعرض لا بالذات . فاذن الذي ذكره الشيخ من عشق الصورة لموضوعها أعني المادة ليس بشئ ( 2 ) بل الحق ان كل طبيعة أو نفس أو قوه من القوى إذا فعلت شيئا فليس مقصودها أولا وبالذات نفس ما يصدر عنها من الأفاعيل ولا موضوعات تلك الأفاعيل بل معشوقها و

--> ( 1 ) فيه أولا انه لزوم خاص وهو التعلق الخاص بالكمال والتمام كما أومأنا اليه والاعراض من مراتب وجود الجوهر وهو كمالها وتمامها فتعلقها به تعلق بالكمال وهو الحب وثانيا ان ما ذكره من لوازم الماهيات أمور اعتبارية لا وجود لها وما ذكره من النسب والإضافات ان أراد النسب والإضافات الاعتبارية فحالها حال لوازم الماهيات وان أراد الوجودات الرابطة فحالها حال سائر الوجودات النفسية التي نثبت فيها الحب وهي جميعا وجودات رابطة بالقياس إلى الوجود الواجبي وكذا كل معلول بالنسبة إلى علته وان أراد بها النسب والإضافات المقولية فهي اعراض حقيقية والاعتراض بها وبالسطوح والأطراف على الشيخ وهو يقول صريحا بسريان العشق فيها من قبيل المنع الذي يستند فيه إلى ما لا يقبله الخصم وهو في حكم المصادرة على المطلوب ودعوى البداهة غير مسموعه وليت شعري اي بداهة تقضى بذلك على أن الاشكال عائد اليه في قوله بسريان العشق فافهم ط مد ( 2 ) اللهم الا ان يراد العشق بالعرض كما يقول المصنف س قده .