صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
126
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
ولو تدبرت تدبرا شافيا في كيفية تدبير النفس للبدن وحصول الألفة والعلاقة وشوق التصرف والتحريك وعشق المقارنة والم المفارقة بينهما مع أن البدن كالثقل الكثيف والنفس كالنور اللطيف لقضيت العجب ( 1 ) وقلت كيف يتصور الازدواج بين النور والظلمة والايتلاف بين المجرد والمادي وبين العلوي الذي قال تعالى تعظيما لشانه ورفعناه مكانا عليا وقال إن كتاب الأبرار لفي عليين والسفلى المشار اليه بقوله ان كتاب الفجار لفي سجين إذ بينهما من المخالفة والمنافرة في المهية ما لا يخفى على صاحب الرويه وجل الخلق بل كلهم الا النادر منهم غافلون بل منكرون لهذه الارتباط والاتحاد بينهما حتى انكر أكثر المنتسبين إلى العلم تجرد النفس وظن جمهور القائلين تجردها ان انسانية الانسان بصوره أخرى نوعيه منطبعة في البدن يتحصل منهما حقيقة الانسان واما المشار اليه بانا فهو المسمى بالنفس الناطقة ولها اضافه عارضه شوقية بالقياس إلى البدن لأنه موضوع أفاعيلها الجسمانية وهؤلاء بمعزل عندنا عن معرفه النفس ومقاماتها في الهبوط والصعود حسبما قررنا سابقا من أنها هي الجوهر المغتذى النامي المتحرك الساكن الاكل الشارب اللامس الشام الذائق فانظر في حكمه الصانع كيف كثف اللطيف ( 2 ) لا بل لطف الكثيف بحسن تدبير فخلق من زبده العناصر البدن الكثيف المخلوق من مادة النطفة
--> ( 1 ) ولهذا وأمثاله حين سئل بعض العرفاء السياحين هل رأيت شيئا عجبا في هذه الاسفار المتطاولة والأزمنة المتمادية التي تضرب في الأرض قال لم أر أعجب من نفسي س قده ( 2 ) اي صور المعنى فتمثل الروح الامري صوره مثالية أولا ثم صوره طبيعية مختلطة بالمادة ثانيا كهواء صرف يضربه الصر فيغيم غيما رقيقا لم يكن مادته الا الهواء الصرف ثم يغيم غيما غليظا بمداخله البخار في مادته وهذه الفقرة باعتبار الكينونة السابقة للروح حيث كان عقلا كليا بل كان في العلم الربوبي وباعتبار ان النفس متقدمه على البدن دهرا وذاتا وشرفا والفقرة الثانية اي تلطيف الكثيف بناء على ما هو التحقيق عنده من أن النفس جسمانية الحدوث روحانية البقاء س قده .