صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

127

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

ومن لطافته وزبدته خلق القلب الصنوبري ومن لطافه الدم الخالص ( 1 ) ومن صفوه الروح البخاري النابع في العضو الرئيس الذي هو في النقاء والصفاء ( 2 ) كالفلك البعيد عن التضاد ولاعتداله وتوسطه بين الأضداد مع جامعية لكيفيات الأطراف يشبه السبع الشداد ولنوره وضيائه كالكواكب اللامعة على الابصار ولاجل صفائه وصقاله صار مرآة تتلألأ فيها الصور العينية ويتجلى فيها المثل المحسوسة التي هي واسطه بين العالمين فهو كأنه موضع للنفس متحد بها عندما خرج جوهره من قوته النفسية إلى العقل كما أن النفس مادة للعقل ومتحده به عندما خرج جوهر ذاتها من القوة العلية إلى الفعل فذلك الجوهر مرآة يتجلى فيها النفس والنفس مرآة يتجلى فيها العقل والانسان قد تطور في ذاته بهذه الأطوار وتبدلت عليه هذه النشئات من حد النطفة إلى حد العقل شيئا فشيئا على التدريج ففيه الملك والملكوت وهو جامع الكونين ففيه شئ كالفلك وهو مرآة يدرك بها الصور الجزئية الغائبة والحاضرة وشيئا كالملك وهو مرآة يدرك بها الحقائق الكلية الثابتة فانظر إلى القدرة والحكمة ثم إلى اللطف والرحمة تبهرك عجائب الحضرة الربوبية وان أردت زيادة شرح وايضاح فاستمع الفصل في آيات حكمته وعنايته في خلق الانسان الانسان مخلوق أول خلقه من اخس الأشياء وانقص المواد واضعف الأجساد لأنه مكون من القوة الهيولانية وهي كالشئ ثم من التراب المظلم والطين اللازب ثم

--> ( 1 ) لما كان الدم النقي الفاضل في كل قابل اكتسب خاصية ذلك القابل صار في القلب كأنه لطيف القلب والا فمعلوم ان جمهور الدم يجرى في الأوردة وقسط محمود منه يرسله الطبيعة إلى القلب وكثير منه في التجويف الأيمن من القلب وقليل في التجويف الأيسر منه ويصير روحا بخاريا س قده ( 2 ) اي الروح الذي الخ وكما أن هذا البخار فلك الانسان الصغير كذلك الفلك بمنزله الروح البخاري للانسان الكبير ولذا عبر الحق تعالى منه في كتابه المجيد بالدخان س قده .