صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

110

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

ونحن قد أحيينا رسوم المتقدمين في القول بهذا المذهب وتقويمه وذببنا عنه بقمع الشبه ورفع الشكوك بتوفيق العزيز الحكيم كما سبق وآخر هذه العقول الزواهر هو رب طلسم الأرض وبه يقع كدبانوئيه الأرض على مصطلح حكماء الفرس في كل ما وردت في هذا العالم من صور الأنواع المركبة وعند انتهاء سلسله العقول في النزول يبتدى سلسله النفوس من نفس أقصى الأفلاك وهو الفلك المحيط بعالم السماوات ثم نفس اشرف الكواكب وبعدها نفس كل كوكب كوكب وفلك فلك إلى نفس أدون الأفلاك وهو السماء الدنيا وبعد طبقتها طبقه الصور الفلكية والنجومية على أفضل ما يمكن في وجود كل منها وأفضل ترتيب يقع بينها لان ترتيبها ظل ترتيب العقول كما أن صوره كل منها مثال العقل الذي بحذائها على وجه لا يعتريها فتور ولا قصور ولا اعياء ولا لغوب واجرامها أفضل الاجرام واشكالها أفضل الاشكال وحركاتها أفضل الحركات . اما الأولى فلبساطتها وبساطه كيفيتها الملموسة ومع بساطتها فان فيها جميع الكيفيات المحسوسة على وجه الطف وأصفى وألذ ففي تلك الكيفية الواحدة جميع الطعوم اللذيذة والروائح الطيبة والألوان الحسنة والنغمات المبهجة . واما الثانية فلأنها كريه الاشكال وقد بين في موضعه أفضلية الشكل الكرى على سائر الاشكال . واما الثالثة فلان حركاتها عشقية شوقية ومحركاتها عشاق إلهية وملائكة عقلية وأخرى نفسية فتحريك الأولين تحريك غائي وهو تحريك محرك غير متحرك كتحريك المعشوق للعاشق وتحريك المعلم بل ماهية العلم للمتعلم وتحريك الثواني تحريك فاعلي من فاعل مباشر للفعل بأشواق متجددة كتحريك الشوق للمشتاق وتحريك الفكر للمتفكر وتحريك العلم الحادث للمتعلم وكل من هذه التحريكات تحريك محرك متحرك . وبالجملة حركاتها أفضل الحركات لان حركاتها عباده إلهية ونسك عقلية يزعجهم الشوق إلى الله والوجد والكل من هذه الاشخاص معشوق عقلي يخصه ومحرك خاص