صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

111

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

يحرك على سبيل الشوق والتوجه إلى ذلك الامام والايتمام به على أن الكل مشتاقون إلى جمال رب العالمين رقاصون لأجل ما ينالون من روح وصال أول الأولين ففي كل لحظه يتجدد لهم بالحركة شوق وطرب آخر يرد على ذواتهم وبسبب ذلك الوارد القدسي يقع لهم حركة أخرى يؤدى بهم تلك حركة إلى نيل شوق آخر ولذة أخرى وهكذا إلى ما شاء الله ويترشح منهم من الفضائل والخيرات التي لهم ما يليق بهذا العالم من الأشعة والأضواء المستقيمة ( 1 ) والمنعكسة والمنعطفة مما يستعد به الهيولى للصور والكمالات التي تفاض عليها من المبدء الفعال في كل وقت وهكذا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها . المبحث الثاني في بيان ان الموجودات العائدة والكائنات الواقعة في مراتب الصعود التي في عالم التركيب في غاية الجودة وأفضل النظام فنقول ان الأمور الواقعة في هذا العالم لما كان نظامها متعلقا بحركات الأفلاك وأوضاعها ونظام الأفلاك ظل لنظام عالم القضاء الإلهي الذي قد علمت أنه في غاية التمام والكمال ولما تبين وتحقق مرارا ان هذه الموجودات غير صادره على سبيل البخت والاتفاق كما نسب إلى ذيمقراطيس ولا على طريقه الإرادة الجزافية كما توهمه الأشاعرة ولا عن اراده ناقصه وقصد زائد كإرادتنا المحوجة إلى دواع خارجه عن ذاتنا ولا بحسب طبيعة لا شعور لها بذاتها فضلا عن شعور بما يصدر عنها كما ذهبت اليه أوساخ الدهرية والطباعية بل النظام المعقول المسمى عند الحكماء بالعناية مصدر لهذا النظام الموجود فيكون في غاية ما يمكن من الخير والفضيلة فعلى هذا يلزم ان لا يكون في هذا العالم بالنظر إلى الأسباب والعلل امر جزافي أو اتفاقي بل كله ضروري فطري بالقياس إلى طباع الكل سواء كان طبيعيا بحسب ذاته كحركة الحجر إلى أسفل أو قسريا كحركته إلى فوق أو إراديا كحركة الحيوان

--> ( 1 ) النازلة من النير على الأرض المنعكسة الراجعة على خط ومحور نزلت والمنعطفة على خط آخر بحيث حصل بينهما زاوية ومنها الواقعة على المياه التي حول الأرض منعطفه على الأرض فالشمس إذا كانت في المشرق مثلا ينفذ بعض خطوطها الشعاعية مستقيمة في الأرض وبعضها منعطفه إليها وذلك لان ربع الأرض الفوقاني الشمالي مكشوف من الماء وربعها التحتاني الشمالي وربعها الفوقاني الجنوبي والتحتاني الجنوبي مغمورة في الماء س قده .