آقا ضياء العراقي

68

مقالات الأصول

ذلك ليس بناؤهم على طرد مثل هذا الخبر ، بل يأخذون به بمجرد احتمال [ حسيته ] ، فيكشف ذلك - أيضا - [ عن ] أن المدار في حجية الخبر عندهم ليس على الجزم بحسيته ، لقلة موارد هذا الجزم في أخبارهم ، وهو الشاهد على إلحاق مشكوك الحسية - أيضا - بالحسية ، فما هو مشكوك في بنائهم يختص بالحدسية المحضة ، فيقتصر - حينئذ - في هذه الأدلة اللبية بغيرها . نعم قد يتوهم الإطلاق في الأدلة اللفظية من الأخبار والآيات . وفي كونها في مقام البيان - من هذه الجهة - إشكال ، لإمكان حمل سوقها على امضاء طريقة العقلاء ، المشكوك اندراج المورد في بنائهم على الطريقية . ومع الاغماض عن هذه الجهة نقول : إن آية النبأ ( 1 ) في مقام التفكيك بين الفاسق والعادل ، ولا يكون [ لها ] نظرة إلى كيفية خبر العادل من حيث المستند ، خصوصا مع [ اقترانها ] بالتعليل المنصرف إلى الجهالة العقلائية ، [ غير ] الآبي عن الشمول للأخبار الحدسية المحضة ، فتأمل . نعم : آية السؤال ( 2 ) والإنذار ( 3 ) ربما يتوهم شمولهما للخبر الحدسي ، ولكن لما كان فهم المنذرين وأهل الذكر في الصدر الأول - غالبا - مستندا إلى المبادئ الحسية ، لوضوح المأخذ لديهم بإحساساتهم ، فيدخل مثلهم في الحداسين بحدس قريب إلى الحس ، ولا [ يشمل ] الحدسي المحض ، وذلك أيضا لولا شبهة قابلية حملهما على حجية الفتوى لا الرواية ، كما سيأتي إن شاء الله .

--> ( 1 ) الحجرات : 6 . ( 2 ) النحل : 43 . ( 3 ) التوبة : 122 .