آقا ضياء العراقي
69
مقالات الأصول
وأما المقام الثاني : ففي أن الظاهر من لفظ " الاجماع " هو اتفاق أهل الحل والعقد [ الذين ] منهم الإمام الملازم لوجوده فيهم . وقد يستعمل في اتفاق جماعة فيهم الإمام ، لاتحاده - مناطا - مع اتفاق الكل ، إذ مناط حجيته - أيضا - تضمنه لوجود الإمام المشترك بين الفرضين . ثم إن طريق إحراز وجوده [ فيهم ] تارة حسي من جهة وجدانه اتفاق الكل الملازم لوجوده فيهم ، أو وجدانه جماعة فيهم الإمام ، ولو بسماعه من [ سفرائه ] و [ أصحابه ] ، وأخرى حدسي ولو من جهة حدسية اتفاق الكل لديه ، أو [ تحصيل ] اتفاق جماعة فيهم الإمام بحدسه ، [ ففي ] هاتين الصورتين يكون الإخبار بقول الإمام حدسيا . ونظيره في الحدسية المحضة لو كان المراد من الاجماع اتفاق جماعة يلازم قول الإمام : إما بقاعدة اللطف ، أو بصرف حسن الظن بالمتفقين ، ولا اشكال في عدم شمول دليل الخبر مثل [ هذا ] الإخبار عن الامام ، ولو بالملازمة الحدسية . نعم لا بأس بحجية خبره في مقدار من الاتفاق المحتمل فيه تحصيله بالحس أو بمبادئ قريبة إلى الحس ، ثم يلاحظ أن هذا المقدار يلازم - لدى المنقول إليه - قول الإمام ، أو يضم ما حصله هو بوجدانه ولو بالملازمة الشخصية الاتفاقية ، فيؤخذ بخبره في المحسوس ، ويحصل بحدسه القطعي المقصود ويعمل به ، وإلا فلا حجية فيه أبدا . وأما في بقية الصور [ فبمحض ] احتمال حسية الخبر يؤخذ به كما يؤخذ بما كان حدسيا قريبا إلى الحس ، كما أشرنا إليه في المقام السابق ، فراجع . المقام الثالث : في أن [ ناقل ] الاجماع ربما يختلف بقرب زمانه إلى المعصوم أو سفرائه أو بعده في احتمال حسية [ خبره ] أو حدسيته محضا ، فبالنسبة إلى قريبي