آقا ضياء العراقي
63
مقالات الأصول
وأما الثاني : فبمنع مانعية هذا العلم ، لاحتمال وقوع التحريف في غير آيات الأحكام من مثل القصص والحكايات . وأما الثالث : فبمنع كون العمل بصرف الظاهر تفسيرا له ، كيف ! ومنعه عنه ينافي إرجاعه ( عليه السلام ) إلى ظواهر الكتاب ، بل واستشهاده في كثير من الموارد بظاهره ، وذلك كله شاهد أن المراد من تفسير القرآن تأويله بما هو خلاف ظاهره ، كما هو ديدن العامة من تأويلاتهم القرآن برأيهم الفاسد ، واستغنائهم به عن الرجوع إلى حجج الله على خلقه ، كما يومئ إليه ما أفاد لبعض قضاتهم أو مفتيهم بقوله : " إنما يعرف القرآن من خوطب به " ( 1 ) ، [ ولا معرفة لك بناسخه ] ومنسوخه . ويمكن حمل هذا البيان للردع عن عمله قبل الفحص . ونحن نلتزم أن ظواهره - حينئذ - بحكم المجمل ، لا مجال للمصير إليها قبل فهم الناسخ عن المنسوخ وغيره بالرجوع إلى السنة ، كما لا يخفى . ثم إنه - كرارا - أشرنا إلى أن الأصول المعمولة في الظواهر إنما كانت حجة عند اليقين بتطبيق مفهوم اللفظ على المورد مع الشك في المراد ، وأما صورة القطع بخلاف حكم العنوان مع الشك في دخول المورد في العنوان ، فيتشبث بأصالة العموم على خروج المورد عن العنوان ، وإلا يلزم تخصيص العنوان ، فالدليل حيث كان لبيا ، فغير واف باثباته . فراجع مباحث العام والخاص ، تعرضنا [ له ] هناك ( 2 ) - أيضا - فتدبر .
--> ( 1 ) الكافي 8 : 312 ، الحديث 485 . ( 2 ) انظر مقالات الأصول 1 : 444 .