آقا ضياء العراقي
25
مقالات الأصول
بالإضافة إلى الطرق المجعولة ، ففي هذه الصورة لا يرى العقل معذورية به ، مع أنه في فرض تحصله بتقصير منه العقل يلزمه بالموافقة ، فكان المقام من قبيل إلقاء النفس من الشاهق من كونه معاقبا بتقصيره السابق وإن لم يكن فعلا قادرا على مخالفة أمره وجدانا ، أو بالتزام من عقله على خلافه بلا التفات منه إليه فعلا . وحينئذ صح دعوى عدم حجية قطعه في حقه بالمعنى المزبور . وربما أمكن إرجاع جملة من كلمات الأخباريين إلى ذلك . ويمكن أيضا حمل كلمات جملة منهم إلى منع مرجعية صور البراهين بملاحظة كثرة المغالطات الحاصلة منها بحيث لو [ حصل ] منها قطع أحيانا ربما يزول بتجديد النظر فيها . ويمكن إرجاعها إلى منع القطع بالحكم العقلي بقاعدة الملازمة ، بل يحتاج في كشف الأمر إلى دلالة ولي الله . وأردأ الوجوه حمل كلماتهم إلى نفي وجوب الموافقة بدعوى تعليقية حكم العقل . وبالجملة لا بد من توجيه كلمات الأخباريين في منع مرجعية القطع الحاصل من المقدمات [ العقلية ] بأحد التوجيهات السابقة ، كما هو الشأن في من التزم بعدم حجية قطع القطاع . وإلا فهم أجل شأنا من أن يلتزموا بعدم وجوب موافقة القطع المزبور مع فرض تنجزية حكم العقل به ، لانتهاء الترخيص على خلافه إلى الترخيص في المعصية وترك الطاعة الذي لا يلتزم بمثله ذو مسكة ، والنفس لا ترضى بنسبة هذا الكلام إلى مثل هؤلاء الأجلاء البارعين في فنونهم . بقي في المقام خاتمة للمرام ، وهو أن فهم العقل عند قيام الطريق على التكليف ليس إلا لزوم الموافقة عملا ، بلا التزامه بلزوم الالتزام بشخص الحكم الصادر ، وجوبا كان أو غيره . نعم ، غاية ما يلزم تبعا لتصديق أولياء النعم والشكر لهم الالتزام بما جاؤوا به ، وهو غير الالتزام بكل حكم شخصي شخصي .