آقا ضياء العراقي
26
مقالات الأصول
نعم ، ربما يحتاج إلى الالتزام بالأخذ بأحد الطريقين عند تعارضهما بنحو ينتهي الأمر إلى التنجز بينهما ، إذ حينئذ لا مجال للتنجز بينهما عملا محضا ، لانتهاء أمرهما إلى النفي والإثبات غير القابل لتعلق الوجوب التنجزي به . فلا محيص من أخذ الالتزام في البين ، كي يصح أمر التنجيز فيه . وفي كون الالتزام المزبور حينئذ قيدا للعمل الواجب شرعا أو أنه شرط لتوجه الأمر إلى الملتزم به ، وأن لزوم الالتزام المزبور حينئذ عقلي ، مقدمة لتحصيل الحجة والطريق ، وجهان سيأتي شرحه - إن شاء الله - في محله . وعلى أي حال ، ليس المقصود من هذا الالتزام إلا الأخذ بالطريق والاحتجاج به ، وهو غير الالتزام بمضمونه في مقام إطاعته . وما هو محل الكلام هو ذلك . ثم إنه لو بنينا على وجوب الموافقة الالتزامية يلزمه في الدوران بين المحذورين حرمة ترك الالتزام بكلا الحكمين المعلوم أحدهما ، ولازمه حرمة المخالفة الالتزامية وإن لم يكن قادرا على المخالفة العملية ، وحينئذ فقد يتوهم عدم جريان قاعدة الحلية في الطرفين لاستلزامه الالتزام بخلاف المعلوم إجمالا . ولكن فيه [ أن ] نتيجة حرمة ترك الالتزام بالطرفين وجوب الالتزام بأحد المعلومين بنحو الاجمال واقعا ، وهذا المعنى لا ينافي الالتزام التفصيلي بالحلية في مرتبة الظاهر . وحينئذ لا يلزم من الالتزام بالإباحة الظاهرة طرح الالتزام بالواقع بنحو الاجمال ، فلا مانع من [ جريانها ] حينئذ ، كما هو الشأن في صورة عدم اقتضاء جريان الأصل في الطرفين طرح [ حكم ] واقعي كما لا يخفى . ثم إن ذلك كله حكم القطع التفصيلي . وأما القطع الاجمالي المتعلق بالعنوان الاجمالي القابل للانطباق على كل واحد من الطرفين فينبغي [ طيه ] أيضا في مقالة مستقلة فنقول :