آقا ضياء العراقي
24
مقالات الأصول
نعم لو لم يحرز هذا الاهتمام من الخارج بل كان طريقه منحصرا بالجعل الشرعي ، أو قلنا بعدم كفايته في تنجز الأحكام وانحصر الأمر في البيانية إلى جعل شرعي إما بتقريبنا الأول أو بتقريب جعل الإحراز - كما توهم - فلا [ محيص ] في باب الانسداد - بعد قيام الاجماع أو جهة أخرى على بطلان الاحتياط تماما أو تبعيضا - من المصير إلى الكشف ، إذ لا يبقى للعقل استقلال في تعيين طرق الأحكام . بل المرجع حينئذ في تعيين أصل الطريق هو الشرع ، وأن شأن العقل بعد تمامية مقدمات الانسداد تعيين ما هو المجعول شرعا . وبقية البيان موكول إلى محله إن شاء الله . وحيث اتضحت الفذلكات المسطورة فلنرجع إلى أصل المقصد فنقول : إن القطع تارة طريقي خارج عن الموضوع وحكمه . وأخرى مأخوذ في موضوع حكم . وحيث إنه لا يتصور في مورده أمر طريقي فلا محيص من كونه في القياس واسطة لحكم نفسه لا حكم متعلقه . ولذا لا يطلق عليه الحجة في باب الأدلة لما أشرنا إليه سابقا . وحينئذ لا شبهة في قيام الأمارة [ مقامه ] في تنجيز الأحكام . كما أنه لا شبهة أيضا في قيام الأمارة مقام العلم بلحاظ سائر آثاره الشرعية بملاحظة ما في لسان دليلها من تتميم الكشف القابل للنظر إلى أي أمر شرعي ، أو بوجه آخر أشرنا إليه . وربما تمتاز الأمارة عن الأصل حينئذ بمثل هذا النظر الموجب لتحكيم دليل الأمارة على الأصل كما لا يخفى . ثم اعلم أن مجرد حكم العقل بوجوب موافقة القطع حين حصوله بكل واحد من المعنيين السابقين لا يقتضي معذريته عند المخالفة على الإطلاق ، إذ ربما يقصر في تحصيله ولو من جهة علمه سابقا بأكثرية مخالفته للواقع