آقا ضياء العراقي
23
مقالات الأصول
مقصوده بحسب ما قنع في إبرازه بصرف خطابه الواقعي القاصر عن الشمول لظرف الجهل بنفسه . ولازمه حينئذ احتمال المكلف تكليفا يقطع بكونه مهتما به بهذه المرتبة من الاهتمام ، وبمثله يخرج أيضا عن موضوع القبح ، لأنه تمحض بصورة عدم الاهتمام بحفظه في ظرف الجهل . ومن هذه الجهة نلتزم بوجوب النظر إلى المعجزة . ولولا الاهتمام المزبور أو عدم كفايته في حسن العقاب [ لم يكن ] وجه لوجوبه مع استقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان . ثم إنه بعد وضوح وجه المنجزية بتقريب الكشف عن الاهتمام ، أو بتقريب الاقتران بالبيان ربما يكون كل واحد من التقريبين منتجا لشئ في باب الانسداد . إذ على تقريب الاهتمام ربما لا ينوط إحرازه من قبل جعل شرعي ( 1 ) بل ربما يحرزه العقل من الخارج ولو من جهة الجزم بشدة الاهتمام بالدين وحفظه ، كما هو الشأن في النظر إلى المعجزة ، حيث لا يعقل كشف هذا الاهتمام من قبل الشرع لكونه دوريا . ومن هذا الباب أيضا كشف الاهتمام من بطلان الخروج من الدين ، وأن هذه الجهة أيضا مدرك إجماعهم على البطلان المزبور من دون احتياج إلى جعل شرعي أصلا . وحينئذ من تبعات هذا التقريب عدم [ انتهاء ] النوبة في نتيجة الانسداد إلى كشف جعل شرعي ، بل لا تكون النتيجة - ببركة بطلان الخروج من الدين عقلا الموجب لإحراز اهتمامه لحفظ الدين من الخارج - إلا حكومة العقل ولو من جهة احتمال إيكال الشارع في طرق أحكامه إليه .
--> ( 1 ) الظاهر أن مقصوده هو : أن احراز الاهتمام لا يناط بجعل شرعي ، لأن العقل قد يحرزه من الخارج .