آقا ضياء العراقي
22
مقالات الأصول
وجود الحكم الواقعي لا [ تخرج ] المورد عن الجهل به ، فكيف يصير موجبا لتنجز الواقع المنوط بالبيان الواصل ؟ وتوضيح دفعها : بأن مثل هذه الإنشاءات في ظرف وجود الحكم لا قصور في مبرزيتها له كما عرفت ، و [ لازمه ] كون الحكم المزبور في ظرف وجوده مقرونا بالبيان الواصل ، فيصير الأمر حينئذ دائرا بين عدم الحكم أو وجوده مقرونا بالبيان . ومرجعه إلى احتمال وجود حكم مقرون ببيانه ، ومثله خارج عن موضوع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، إذ موضوعه الجهل بحكم على تقدير وجوده لا يكون مقرونا بالبيان الواصل ، فيدخل المقام قهرا تحت قاعدة دفع الضرر المحتمل . فإن قلت : إن كل مورد احتمل فيه التكليف - فعلى فرض صدق احتماله - يقطع بالتكليف ، ولازمه كون وجوده واقعا مقرونا بالبيان ، فلا يبقى حينئذ موضوع لقاعدة القبح . قلت : إن القطع المزبور لما كان وجوده منوطا بأمر مجهول فلا يكاد تصور وجوده فعلا كي يكون طريقا واصلا . وهذا بخلاف الإنشاءات المزبورة ، فإنها في أصل وجودها لا تكون [ منوطة ] بأمر مجهول ، بل في بيانيتها ومبرزيتها للحكم الموجود واقعا أحيانا أيضا لا [ تنوط ] بشئ ، غاية الأمر لو لم يكن في البين حكم فلا يصلح الانشاء للبيانية من جهة قصوره في الحكم ، لا قصور في بيانيته في فرض الوجود ، بخلاف العلم المزبور ، إذ على فرض وجود الحكم في الواقع قاصر عن فعلية الوجود فضلا عن بيانيته ، وحينئذ كم فرق بين المقامين ؟ وعليه لا نعني من منجزية هذه الأوامر إلا هذا . ثم إن لنا في دفع الشبهة المزبورة بيانا آخر وهو : إن من المعلوم أن مثل هذه الإنشاءات الطرقية في ظرف الجهل بالواقع يكشف عن اهتمام المولى بحفظ