آقا ضياء العراقي

19

مقالات الأصول

وحينئذ لو فرض طريقية هذا الأمر ، يكفي للمنجزية بلا وصول النوبة إلى جعل المحرزية محضا . ولذا ربما يتحقق هذا الأمر لا بلسان جعل المحرزية ، كما في الأصول العملية وأوامر الاختبار كما أشرنا ويكتفى بها في تنجيز الأحكام . ومن ذلك يلتزم أيضا باشتراك الأمارات والأصول في لب أساس المنجزية وإن كان بينهما فرق من اختصاص دليل الأمارة بلسان تتميم الكشف دون غيره . وبهذه الجهة تقدم الأمارة على الأصول بلسان التحكيم . نعم ربما استشكل في التحكيم المزبور لو كان لسان دليل الأمارة تنزيل المؤدى ، لعدم وجود علم بالواقع لا حقيقة ولا تنزيلا علاوة على استلزام ذلك محذور اجتماع اللحاظين في دليل الأمارة ، كما قرر في كلماته فراجع ( 1 ) . ولذا التزم القائل به بعدم قيام الأمارة مقام العلم الموضوعي ، والتزم أيضا بورود أدلة الأمارة على الأصول لا الحكومة بتكلف بعيد . ولكن يمكن أن يقال : إنه على هذا المسلك أيضا أمكن الالتزام بالحكومة ولو من جهة نظر دليل الأمارة بدوا إلى توسعة الحكم وتضييقه بلا احتياج إلى توسعة في موضوعه . وسيأتي - إن شاء الله - عدم إمكان الحكومة في الأصل السببي والمسببي إلا بهذا النحو من النظر لا ببركة توسعة الموضوع أو تضييقه . وتوضيحه موكول إلى محله إن شاء الله . وكيف كان ، ظهر مما تلوناه لك عدم أساس المنجزية بمجرد جعل المحرزية ، وأنه نحو سراب بقيعة [ يحسبه ] الظمآن ماء ( 2 ) .

--> ( 1 ) انظر فوائد الأصول 3 : 21 و 22 . ( 2 ) إشارة إلى الآية الكريمة : 39 ، من سورة النور .