آقا ضياء العراقي

20

مقالات الأصول

وأضعف من ذلك توهم ترتب المنجزية على مجرد جعل الحجية وأنه من الأحكام الوضعية كالملكية . وتوضيح دفعه بأنا لا نرى من الحجية إلا ما هو الثابت لنفس العلم ذاتا ، وبديهي أن ما هو الثابت له ليس إلا القاطعية [ للعذر ] المساوق للسببية للاستحقاق . وهذا المعنى غير قابل للجعل أبدا ، بل القابل له سببه من الأمر الطريقي في مورده . [ الأوامر الطريقية ] وحيث آل الأمر إلى الأوامر الطريقية فينبغي طي الكلام في شرح الأوامر الطريقية بحقيقتها ولوازمها فنقول : أما حقيقتها فهي إنشاءات في ظرف الجهل ، حاكية عن لب الإرادة القائمة بالمتعلق ومبرزة لها . وحينئذ دائرة إنشائها أوسع من دائرة لب الإرادة الواقعية ، إذ ربما يكون في البين إنشاء بلا إرادة في الواقع أصلا . وبذلك [ تمتاز ] عن الأحكام الحقيقية الأصلية ، حيث إن دائرة إنشائها بمقدار إرادتها ، ومن هذه الجهة ربما يفترق الأمران في جهة الإثبات لحكم المتعلق على فرض وجوده واقعا ، إذ في الأمر الطريقي لا قصور في [ مثبتيته ] ومبرزيته له لهذا الوجود ، بخلاف الأوامر الأصلية ، إذ هي لا تكون مبرزة إلا لإرادتها المحفوظة في نفسها بلا نظر فيها إلى إبراز حكم آخر ولو كان موجودا . بل لك أن تقول : إن شأن الإنشاءات المبرزة - كلية - في ظرف إبرازها أن لها نحو اتحاد مع المبرز - بالفتح - بحيث قوام حكمية الحكم بهما . وبهذه الملاحظة صح إطلاق الوساطة في الثبوت أيضا على الإنشاءات الطرقية كسائر الإنشاءات . غاية الأمر : الفرق [ بينهما ] احتياج هذه الوساطة في الأمر الطريقي إلى