آقا ضياء العراقي

18

مقالات الأصول

ومن هذا البيان أيضا ظهر حال العقلاء في بنائهم على محرزية شئ في مقام أعمالهم ، فإنه لو كان هذه الأعمال مترتبة على نفس هذه العناية يلزم أيضا أحد المحذورين : إما إلغاء لحاظ الأعمال عن الشرطية فيلزم النقض المزبور ، أو أخذه شرطا في ترتب الأعمال على جعل محرزية شئ لهم ، فيلزمهم أخذ اللحاظ المتأخر رتبة في ملحوظه سابقا ، وهو كما ترى . وحينئذ لا محيص لهم أيضا إلا من الالتزام بأن مناط أعمالهم شئ آخر وأن هذه الجهة [ دعتهم إلى ] جعل المحرزية ، لا أن الجعل المزبور بنفسه دعاهم إلى الأعمال ، كما لا يخفى . وبالجملة نقول : إن لازم منجزية صرف جعل المحرزية - كما توهم ( 1 ) - أحد المحذورين : إما الالتزام بترتبها على مجرد الجعل ولو بأي لحاظ ، فيلزم النقض المزبور . أو الالتزام بشرطية لحاظ الشئ للشئ ، فيلزم حينئذ تقديم ما هو متأخر رتبة على ملحوظه ، وهو أفحش فسادا عن النقض . ثم إنه بعد ما عرفت ذلك نقول : إن الأثر الذي يكون لحاظه شرطا في صحة الجعل لا بد وأن يكون أمر رفعه ووضعه بيده ، وعليه أيضا أسسوا أساس عدم حجية الأصول المثبتة . وحينئذ نقول : إن مجرد أعمال أنفسهم في معاملاتهم يكفي في تصحيح جعلهم ، لكونها مثبتة منهم . وأما أعمال عبيدهم [ فلا ] يجدي في صحة جعل الإحراز للعبيد ، لعدم كون أمر رفعها ووضعها بيد المولى ، بل لا بد وأن يكون المصحح للجعل في هذا المقام أمره بالمعاملة ، إذ هو المتمشي من قبل المولى بالإضافة إلى العبيد .

--> ( 1 ) انظر فوائد الأصول 3 : 17 .