آقا ضياء العراقي

86

مقالات الأصول

هذا كله على شرح التبعية في عالم اللحاظ - كما هو لازم المسلك الأول - وهذا بخلاف المسلك الأخير حيث إنه في مقام اللحاظ الاستقلالي الملازم للالتفات إلي الشئ هما سيان وانما الاختلاف بين المفهومين في أصل ذات المعنى وسنخه ، حيث إن مفاهيم الأسماء غير قائمة بغيرها بل هي في عالم الذهن مستقلات في الوجود بخلاف المعاني الحرفية حيث إنها قائمة بغيرها ومتقومة بالغير كتقوم العرض بجوهره ، بل وليس سنخ المعاني الحرفية لدى المشهور من سنخ المحمولات بالضميمة كالكيف والكم وأمثالهما بل هي من سنخ النسب والإضافات القائمة بالطرفين فهي في الأذهان من سنخ الوجودات الرابطية الخارجية لا الوجود الرابط - على ما [ اصطلحه ] صدر المتألهين رضي الله عنه - في أسفاره ( 1 ) .

--> ( 1 ) قسم صدر المتألهين الوجود إلى ثلاثة أقسام . أ - الوجود المستقل كوجود الجواهر وهو ما لا يحتاج في وجوده إلى موضوع . ب - الوجود الرابطي كوجود الأعراض وهو ما يحتاج في وجوده إلى موضوع غير أن الوجود يحمل عليه مستقلا . ج - الوجود الرابط كوجود المعاني الحرفية ، وهو ما يكون وجوده قائما بوجود طرفيه ولا يحمل عليه الوجود مستقلا . راجع الأسفار ج 1 ص 78 وص 327 - 331 . هذا ما ذكره صدر المتألهين واما المحقق العراقي فيرى أن المعاني الحرفية من سنخ الاعراض النسبية لا من سنخ مطلق الاعراض فرأيه وسط بين رأيين . الأول رأي صدر المتألهين وهو كون معاني الحروف والهيئات مطلقا من سنخ الوجود الرابط . الثاني رأي المحقق النائيني وهو كون معاني الحروف والهيئات مطلقا من سنخ الوجود الرابطي . ويرى المحقق العراقي ان المعاني الحرفية من سنخ الوجود الرابطي أي من سنخ الاعراض لكن لا مطلق الاعراض بل النسبية منها - كمقولة الأين والإضافة والفعل والانفعال - وهي ما تحتاج في تحققها إلى موضوعين يتقوم بهما وجودها . واما مثل مقولتي الكم والكيف فلا تحتاج الا إلى طرف واحد . راجع بدائع الأفكار ص 49 - 51 .