آقا ضياء العراقي
45
مقالات الأصول
متخصص من غير ناحية هذه العوارض لما عرفت من أن الخصوصيات الخارجية خارجة عن الموضوع بل هي جهات تعليلية لعروض العوارض المزبورة على الذات ، نظير المجاورة للنار بالإضافة إلى حرارة الماء ، ففي مثلها أيضا ( 1 ) لا يكون موضوع المسألة بالنسبة إلى ما هو موضوع العلم من قبيل النوع إلى جنسه ، بل هو نظير فرض تخصص الجنس بعرضه وإن لم يكن بالدقة منه ( 2 ) . وينبغي على مثل صدر المتألهين أن لا يقنع في العرض الذاتي بما أفاده بل يلحق هذه الصورة أيضا إليه لاتحادهما في كون الجنس تمام المعروض للعرض - لا جزءه كما هو الشأن في الجنس بالنسبة إلى آثار نوعه - كما لا يخفى . إذا عرفت هاتين المقدمتين ( 3 ) فنقول : ان المستفاد من كلمات هؤلاء الاعلام وأساطين الفن أن المدار في العرض الغريب لشئ ما هو عارض على
--> ( 1 ) كأنه يدفع اشكالا محصله : ان نسبة موضوعات المسائل - كالفاعل في علم النحو مثلا - إلى موضوع العلم هي نسبة النوع إلى جنسه ، فتكون محمولات المسائل عوارض غريبة لموضوع العلم . لان ما يعرض على الجنس بواسطة النوع عارض غريب للجنس . والجواب : ان موضوعات المسائل هنا جهات تعليلية لثبوت محمولاتها لموضوع العلم فلا تكون عوارض غريبة له . ( 2 ) يشير إلى أن العارض بالواسطة التعليلية مثل ما يعرض على الموضوع من دون تخصص سابق غير أن الثاني لا يحتاج إلى واسطة تعليلية . ولهذا لم يكن بالدقة منه وان كان عارضا ذاتيا أيضا . ( 3 ) اما المقدمة الأولى فقد تعرض فيها لأقسام العارض وقد أنهاها إلى ستة ذكرناها بتوضيح سبق . واما المقدمة الثانية فقد قصد فيها تمييز العارض الذاتي عن الغريب وقد جعل الملاك لذاتية العارض هو العروض لا مجرد صحة الحمل وذلك بقيدين : 1 - أن يكون عروضا حقيقيا . ( وبهذا القيد يخرج قسمان من ستة أقسام ) . 2 - أن يكون عروضا استقلاليا لا ضمنيا . ( وبهذا يخرج قسم آخر فيكون العارض الذاتي على ثلاثة أقسام .