آقا ضياء العراقي

44

مقالات الأصول

من غير ناحية هذا العرض فهو من الاعراض الغريبة المبحوث عنها في علم آخر يكون هذا لتخصصه كالبحث عن استقامة الخط وانحنائه فهو من العرض موجبا النوع موضوعه ، وكل عرض ثابت لشئ بنحو يكون هذا العوارض الذاتية . انتهى مضمونا ( 1 ) . ومن هذا الباب أيضا ( 2 ) : كل مورد اخذت الخصوصية فيه بنحو الجهة التعليلية ، نظير ما أشرنا إليه من مثل الفاعلية والمفعولية بالقياس إلى الكلمة ، فان العوارض مثل الرفع والنصب عارضة على ذات الكلمة لا على نوع

--> ( 1 ) الاسفار ج 1 ص 33 - 34 : " نعم كل ما يلحق الشئ لأمر أخص وكان ذلك الشئ مفتقرا في لحوقه له إلى أن يصير نوعا متهيئا لقبوله ليس عرضا ذاتيا بل عرض غريب على ما هو مصرح به في كتب الشيخ وغيره . كما أن ما يلحق الموجود بعد أن يصير تعليميا أو طبيعيا ليس البحث عنه من العلم الإلهي في شئ . وما أظهر لك ان تتفطن بان لحوق الفصول لطبيعة الجنس كالاستقامة والانحناء للخط مثلا ليس بعد أن يصير نوعا متخصص الاستعداد بل التخصص انما يحصل بها لا قبلها فهي مع كونها أخص من طبيعة الجنس اعراض أولية له " . وغرض المصنف من هذا الاستشهاد : اثبات ان عوارض الأخص ليست عوارض ذاتية للأعم . والمستفاد من عبارة صدر المتألهين هذه : ان مجرد كون العارض أخص لا يمنع من كونه عرضا ذاتيا للموضوع . بل المدار في ذاتية العروض هو أن يكون الموضوع مقتضيا بنفسه عروض هذا العارض وان كان أخص منه . نعم لو كان العارض الأخص لا يعرض على الموضوع الأعم الا بعد تخصصه بما يجعله قابلا لعروض العارض الأخص عليه ، كان عرضا غريبا . وعليه فعوارض الموضوع الأخص تكون اعراضا غريبة للموضوع الأعم لأنها لم تعرض على الأعم الا بعد تخصصه بالعنوان الأخص . ( 2 ) بعد أن قسم صدر المتألهين العرض الأخص إلى قسمين : أ - ما يعرض على الموضوع من دون تخصص سابق . ب - ما يعرض على الموضوع بعد تخصصه بما يعده لعروض الأخص . أضاف المصنف قسما ثالثا إليهما : وهو الأخص العارض على الأعم بواسطة تعليلية كعروض الرفع على ذات الكلمة بسبب الفاعلية . واعتباره من العرض الذاتي انما هو بلحاظ ان الموضوع بذاته يقبل هذا العارض الأخص وليست الواسطة إلا علة للعروض .